الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه..
مختارات متنوعة من فتاوى بن عثيمين وغيره:أخترتها من لقاءات الباب المفتوح. ورمزه (ح) ،واللقاء الشهري. ورمزه (ش) وأي فتوى لم أذكر من أفتى بها فهي له... والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
معنى مقولة: (نحن في وجه الله):
________________________________________
السؤال: ما رأي فضيلتكم في شخص قادم من مكان بعيد إلى أخ له للزيارة، وأراد هذا الأخ أن يكرمه وأن يذبح له ذبيحة، فقال له هذا القادم -الضيف-: نحن في وجه الله، ثم تأول هذا صاحب المنزل وذبح ذبيحة ما رأي فضيلتكم؟
________________________________________
الشيخ: ما معنى قوله: في وجه الله؟ إذا كان معناه: أنه يتوسل بوجه الله إلى هذا الشخص فهذا حرام؛ لأنه لا يمكن أن يجعل الله عز وجل وسيلة للمخلوق، وإن كان قصده في وجه الله أي: أعوذ بوجه الله منك، أو أعوذ بوجه الله أن تذبح لي ذبيحة، فهذا ليس حراماً، لكن إذا قصد به معنى اليمين فإنه يكون يميناً، فإذا ذبح هذا الرجل له ذبيحة فعلى الحالف أن يكفر كفارة اليمين، يطعم عشرة مساكين كما ذكر الله عز وجل.(ح)
حكم مقاطعة إخواني وأخواتي من الرضاعة:
________________________________________
السائل: لي أخوات من الرضاع وحصلن على فتوى من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله ورعاه- طبعاً! أننا إخوان في الرضاعة، فمنهن من قبلت هذا الأمر، ومنهن من رفضته وردته، ومنهن من قبلت أن تقابل وأسأل عن حالها وتسأل عن حالي، ومنهن من قالت: فقط السؤال، وليس المقابلة، فهل علي إثم لو قاطعتهن، يعني التي رفضت الأمر هذا، أو عليهن إثم في ذلك؟
________________________________________
الشيخ: هن قرابة لك؟ السائل: من الرضاعة. الشيخ: الرضاعة هذه ليست قرابة، ولا يجب على الإنسان أن يصل محارمه من الرضاعة كما يصل محارمه من النسب، لكن لا شك أن هذا نوع من الصلة فمواصلتهم طيبة، وأما امتناع بعض النساء عن مواجهة المحارم من الرضاع، أو كشف الوجه لهم هذا حياء وخجل، ليس القصد منه مضادة الشريعة أبداً.(ح)
حكم استلام راتب المسجد مع غياب الإمام بعض الأيام:
________________________________________
السائل: سمعنا عنك طريقة تؤديها عند استلام راتب المسجد, وهي: أنك تخصم راتب الوقت الذي تغيب عنه ولا تؤم المصلين فيه, وعلى ذلك قام بعض الأئمة بوضع جدول يبين فيه جميع أوقات الصلوات اليومية خلال شهر كامل, وإذا تغيب عن هذا الوقت وضع أمامه إشارة أنه غائب عنه, وعند استلامه للراتب إما أن يستسمح من الأوقاف بأخذ الرواتب عن الأوقات التي لم يصليها أو يخصمها هو بنفسه, ويتبرع بها ويلزم نفسه بهذه الطريقة, فهل فعلهم هذا صحيح؟ وهل ما نقل عنكم صحيح أيضاً؟ جزاكم الله خيراً
________________________________________
الشيخ: أما ما نقل عنا فليس بصحيح, نتغيب الوقت والوقتين, واليوم واليومين في أعمال تقتضيها الحال, ولا نخصم شيئاً, والإمام إمام, واليوم واليومان في الشهر لا يضر, لكن بعض الناس -والعياذ بالله- يأخذ الإمامة باسمه ويكلها إلى شخص آخر في كل الصلوات, فيأخذ مثلاًراتب قدره (1000) ريال, ويعطي هذا الذي يصلي (500) ريال, من الذي حل له الـ(500) الباقية؟ ولا سيما أنه من بيت المال لا يمكن أن يبذل إلا في مقابل منفعة وعمل, فما الذي أحل لك أن تأخذ (1000) ريال وتعطي هذا النائب عنك (500) ريال؟!! هذا حرام بلا شك, ويأكله آكله سحتاً, وشر من ذلك أن يرسم هذا الإنسان في المسجد مع أن أنظمة الدولة لا تجيزه لكنه يتستر, فيأخذ الوظيفة باسمه ويعطيها لهذا الذي رسمه هو, هذا يتضمن عدوان على الدولة وعلى نظامها, ويتضمن أكلاً للباطل فيما زاد عما يعطيه هذا الذي أقامه, بعض الناس مثلاً يأخذ ممن لا تجيز الدولة أن يقوموا بهذه الوظيفة ويتفق معه على أن يكون هو الذي أمام الدولة -أي: المواطن- ويكون المنفذ للعمل فعلاً هو هذا الذي لا تجيزه الدولة أن يقوم به في هذا المنصب، ولا يبالي ويأخذ الزيادة, هذا حرام أيضاً, وفيه كما قلت محذوران: المحذور الأول: التستر الذي هو خديعة للدولة. المحذور الثاني: أكل المال بالباطل. حتى لو فرض أنه قال: أنا أعطي الراتب كله هذا الرجل الذي قام عني، لا يجوز, ما دامت الأنظمة لا تجيز أن يقوم في هذا المنصب؛ لأن كل واحد من أبناء المملكة العربية السعودية له بيعة في عنقه لولي الأمر فيها, تستلزم بمقتضى الآيات الكريمة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59] تستلزم أن يتمشى على هذا النظام. السائل: كيف بالنسبة للفراشة في المسجد؟ الفراشة -والله- قالوا لنا أي: الجهة المسئولة- المقصود أن ينظف المسجد, والفراشة لا يختلف فيها القصد, المقصود أنالمسجد ينظف ويصان, وربما تكون صيانة الأجنبي في المسجد وفراشته له أحسن من الوطني, الوطني كسول ملول, لكن الأجانب في الغالب أنهم أنفع, وأنا قد سألت بعض المسئولين عن هذه المسألة وقالوا: نحن لا نريد إلا مسجداً مصاناً, لكن من الورع أن الإنسان لا يأخذ شيئاً زائداً عما قام به هذا الشخص أو يعطيه إياه. أما الذي فعله لنفسه هذا شيء لا نقول: فيه شيء! ربما أنه يحب الورع. السائل: طيب قلتم: يوزع الأوراق على مجموعة من الشباب .. الشيخ: لا غلط، هذا من التنطع. السائل: يعطيهم الأوراق يقول: إن أردتم .. الشيخ: لا أبداً ولا يعطيهم الأوراق، يفعله بنفسه ولا يلزم الناس به، والناس إذا أعطوا هذه الأوراق على جهة ورع وعبادة ربما يأخذون بها، وهذا من التنطع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (هلك المتنطعون) لكن الورع يختلف الناس فيه, قد يتورع إنسان ويجد في نفسه حرجاً من شيء, وغيره لا يرى هذا, ويذكر أن الإمام أحمد رحمه الله: جاءه سائل يسأل امرأة أو رجل، وأظنها امرأة فقالت له: يا أبا عبد الله إن السلطان يمر ونحن نغزل على ضوء القمر, وإنه بمروره يزداد عملنا, لأنه تكون الأنوار أقوى وأوسع, فهل لنا الحق في هذا؟ فقال: نعم, أنتم لم تجلبوا الأنوار هم الذي مروا في السوق ونفعكم الله بها. هذا معنى كلامه, هو تعجب من هذا السؤال, فلما انصرفت قال للذي حوله: من هذه المرأة؟ قالوا: هذه فلانة أخت إبراهيم بن أدهم , فقال: ادعوها, فدعوها فجاءت, فقال: ذلك لا يحل لكِ، كيف؟ قال: من بيتكم خرج الورع. أي: أنتم أهل الورع, والناس يختلفون.(ح)
حكم تغيب الإمام عن المسجد وتوكيل غيره:
________________________________________
السؤال: إمام يوكل من هو أفضل منه، هل يأثم إذا تغيب وترك المسجد بعض الأحيان؟
________________________________________
الجواب: لا يحل له ذلك، وما يأخذه من راتب فحرامٌ عليه، أما إذا كان بعذر لا بأس به، مرض الإنسان ولزم الفراش لمدة شهر أو شهرين ليس عليه شيء، لكن عليه أن ينوب من يقوم باللازم، أما إنسان يذهب يميناً ويساراً بدون عذر، ويقول: أنا وكلت إنساناً أقرأ مني وأعلم مني، هذا حرام عليه، وإذا كان لا يستطيع أن يقوم بالصلوات الخمس؛ فليقدم الاستقالة للجهة المسئولة وهناك من سيتقدم إلى المسجد، وهذا المال حرام؛ لأنه يأخذه في مقابلة عمل، والمقابل لا بد أن يجر ما يقابله.(ح)
حكم أخذ الأجرة على الأذان لمن لا يؤذن:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! بعض المساجد مسجلة في الأوقاف ولا تؤدى الصلاة فيها، ولكن مؤذن المسجد ساكن في مكان آخر، ويقوم بتنظيف المسجد فقط ولا يؤذن فيه ووظيفته مؤذن، فما حكم الراتب الذي يستلمه مع علم الأوقاف بذلك؟
________________________________________
الجواب: الواجب على المؤذن إذا كانت وظيفته الأذان أن يؤذن بنفسه، ولا يحل له أن يوكل غيره ويأخذ الراتب، إلا في بعض الأحيان لو غاب لنزهة يوماً من الشهر أو ما أشبه ذلك مما جرت العادة به فلا بأس، وأما أن يكون منزله بعيداً ويقول: أنا سأقيم من يؤذن وآخذ الراتب فهذا لا يجوز، حتى لو قدر أن مدير الأوقاف المباشر وافق على ذلك فإنه لا يجوز، لأنك لو رجعت إلى ديوان الخدمة أو ديوان الموظفين لرأيتهم يقولون: لا يجوز ولا نسمح بهذا. السائل: لكن لا يوجد جماعة في المسجد نفسه؟ الشيخ: كيف لا توجد جماعة؟ السائل: يعني لا توجد جماعة في المسجد لأنه قديم والبيوت حوله قديمة. الشيخ: لكن إذا كان قديماً لماذا لا يعمر على وجه يكون فيه جماعة، أو يلغى ويلغى التأذين وغيره؟ السائل: لكن هل راتبه جائز؟ الشيخ: لا، لا يجوز أبداً، لا يجوز أن يأخذ الراتب، بل الواجب أن يذهب إلى الجهة المسئولة ويعلن استقالته ويدع المسجد. السائل: لكن هل يكون عليه إثم في الماضي قبل العلم؟ الجواب: من الورع أن يردها إليهم، فإن لم يمكن ذلك صرفها في مصالح المساجد.(ح)
الحيوانات النجسة والحيوانات الطاهرة:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! بالنسبة للحيوانات المحرمة هل هي نجسة، وماذا يجب على مَن لَمَسها بيده أو بثوبه؟
________________________________________
الجواب: الحيوانات المحرمة قسمان: قسم ليس له دم، كالعقرب، والخنفساء، والجعلان، وما أشبهها، هذه ليست نجسة لا في الحياة ولا في الممات، ودليل ذلك: أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر من وقع الذباب في شرابه أن يغمسه ثم لينزعه ثم ليشربه، ومن المعلوم أنه إذا غُمِس في ماء حار فسوف يموت، فأخذ العلماء من هذا أن كل حيوان ليس له دم يسيل فهو ليس بنجس في الحياة وبعد الممات. - أما الذي له دم يسيل فهو طاهر في الحياة نجس بعد الممات، كالفأرة والوَزَغ وأشباه ذلك، هذا طاهر في الحياة لا بعد الممات، لكنَّ الطوافين منه الذي يكثر ترددهم على الناس سهَّل الله فيه للعباد، فجعله طاهراً في الحياة مثل الهرة والفأرة وما أشبه ذلك، هذه تكون طاهرة في الحياة ونجسة بعد الموت، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الفأرة إذا وقعت في السمن أن تلقى وما حولها؟ النجس من الحيوان بعضه نجس نجاسة مغلظة، كالكلب نجاسته مغلظة، إذا شرب في الإناء فإنه يجب أن يُغسل سبع مرات، إحداها بالتراب. فالخلاصة الآن: كل حيوان محرم الأكل فإنه نجس في الحياة وبعد الممات، إلا ما ليس له دم يسيل فهذا طاهر في الحياة وبعد الممات، وما كان له دم يسيل فهو نجس في الحياة وبعد الممات، إلا الطواف الذي يكثر تردده على الناس فهو طاهر في حياته نجس في موته. السائل: إذا لمستُ الكلب؟ الشيخ: عرفتَ التفصيل الآن؟ السائل: الطهارة بالنسبة لمن لمسه! الشيخ: هو ما كان نجساً فلا تلمسه وأنت رطب، إذا لمستَه وأنت رطب أو هو رطب فلابد من غسل يدك. السائل: وإذا كان ناشفاً يا شيخ؟! الشيخ: لا يضر، إذا كان ناشفاً لا يضر.(ح)
حكم تحنيط الحيوانات والاحتفاظ بها:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم الحيوانات المحنطة مثل التي تكون في المدارس، وهل يجوز الاحتفاظ بها في المنزل على هيئة تحف وزينة؟
________________________________________
الجواب: الحيوانات المحنطة إن كانت مما يؤكل وذكيت بدون أن يقطع رأسها ثم حنطت فلا بأس بذلك ولا إشكال فيه، لأن إضاعة المال الذي يكون في هذه الحالة شيءٌ يسير، ولا يضر هذا المال الذي يفوت على الإنسان، وربما تكون المصلحة منها تؤدي إلى أن يكون هذا ليس إضاعة مال، أما إذا كانت من الأشياء المحرمة فإنها إذا حنطت ستبقى نجسة، والاحتفاظ بالنجس لا يجوز؛ لأن النجس المطلوب إزالته، والتخلي عنه، ثم إنها إذا احتفظ بها ومسها الإنسان وهو رطب نجسته أو مسها وهي رطبة نجسته، فلا فائدة منها، لكن هي ليست بصورة كما يظن بعض الناس، حيث يظن أن هذه مثل الصورة التي يصورها الآدمي وليس كذلك، فهي خلق الله عز وجل. السائل: ووضعها في المنزل يا شيخ للزينة؟! الشيخ: كما قلت لك ما هي الفائدة منها؟ السائل: للزينة فقط. الشيخ: الزينة فقط من الحيوان الذي يؤكل أو لا يؤكل؟ السائل: من هذا ومن هذا. الشيخ: الذي يؤكل كما قلت لك إذا ذكي ولم يقطع رأسه ثم بعد ذلك حنط؛ فلا بأس؛ لأنه الآن طاهر وليس نجساً، لكن الذي لا يؤكل نجس إلا أن العلماء استثنوا الذي لا يعيش إلا في الماء فإن ميتته طاهرة، واستثنوا أيضاً مما يعيش في البر مما ليس له دم يسيل، قالوا إن ميتته طاهرة لأدلة وردت في ذلك.(ح)
معنى حديث: (ماء زمزم لما شرب له):
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ماء زمزم لما شرب له) بعضهم يقول: إنك تدعو قبلما تشرب، فهل هذا له وجه أو ليس له وجه؟
________________________________________
الجواب: الحديث: (ماء زمزم لما شرب له) حديث حسن، ولكن ما معنى قوله: (لما شرب له) هل معناه العموم حتى لو شربه الإنسان ليكون عالماً صار عالماً أو ليكون تاجراً صار تاجراً، أو المراد: (لما شرب له) مما يتغذى به البدن فقط، بمعنى: أنك إذا شربته لإزالة العطش رويت، أو لإزالة الجوع شبعت؟ الحديث ليس صريحاً في أنه لكل ما شرب له حتى لو كان خارج البدن، فالذي يظهر لي والله أعلم: أن ماء زمزم لما شرب له مما يتغذى به البدن، بمعنى: أنك لو اكتفيت به عن الطعام كفاك وعن الشراب كفاك، وأما الدعاء عند شربه فقد استحب كثير من العلماء أن يدعو الله سبحانه وتعالى عند شربه.(ح)
حكم كتابة مادة القرآن في المدارس:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! نرى بعض المدرسين في الجامعة والمدارس يكتب في حصة القرآن مادةالقرآن في السبورة وفي الجدول، ما حكم هذا؟
________________________________________
الجواب: لا بأس به، يعني: كمادة القرآن، مادة الفقه، ليس فيها شيء، والمعني بالمادة هنا الحصة.
حكم لفظة: (لعمرك):
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ ما حكم القسم بهذه الكلمة: لعمرك، التي نسمعها كثيراً في أبيات الشعر مع بيان الدليل، وقال بعضهم بجوازها بحجة أنها كانت تقال بين السلف ولم ينكروها؟
________________________________________
الجواب: أما إذا كانت من الله فهي جائزة، وهي في القرآن: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [الحجر:72]، أما إذا كانت من المخلوق للمخلوق فهي ليست للقسم الذي قال الرسول عليه الصلاة والسلام عنه: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) لأن الحلف له صيغة معينة، فهو يبدأ بالواو، أو بالباء، أو بالتاء، أما لعمرك فليست قسماً صريحاً، ولذلك جاء في الحديث: (لعمري)، وجاء أيضاً في الآثار عن الصحابة أنهم كانوا يقولون: (لعمري) أما (لعمرك) فلا أذكر الآن أنها وردت عن السلف لا مقالاً ولا إقراراً، لكن (لعمري) وردت، وأظن أنه لا فرق بين (لعمري) و(لعمرك)، لأنها كلها عمر إنسان مخلوق.......(ح)
حكم بيع الكتب الموزعة من قبل الدوائر الحكومية كالإعلام أو الإفتاء:
________________________________________
السائل: فضيلة الشيخ! ما حكم بيع الكتب التي تقوم بتوزيعها بعض الدوائر الحكومية، كالإعلام أو الإفتاء وذلك لشراء كتب نافعة أنفع منها؟
________________________________________
الشيخ: الظاهر لي أن توزيع الكتب من قبل هذه الجهات يعتبر هدية وإذا كانت هدية صارت ملكاً للمهدى إليه، فيتصرف فيها بما شاء؛ إما بالانتفاع بها أو ببيعها أو بإهدائها أو بإيقافها، هي ملكه، وإذا رأى أن يبيعها ويشتري خيراً منها فهو خير. السائل: نقطة مهمة -يا شيخ- في السؤال: هذه الكتب لمدرسة أخذناها كهدية من الوزارة للمدرسة فوجدنا فيها بعض الملاحظات خاصة القصصية منها أو أيضاً الكتب أيضاً تتكلم عن الشيعة فهل يحق لنا إتلافها؟ الشيخ: على كل حال إذا أخذتموها للمدرسة فهي للمدرسة، ولكم أن تبيعوها لشراء شيء أنفع منها إذا كان النظام يخول لكم ذلك، وأما إذا كانت ضارة فيها أفكار منحرفة: بدع، ضلالات؛ فالواجب عليكم أن تحجزوها وأن تبلغوا الجهات التي منحتكم إياها بهذا حتى لا يوزعوها على غيركم أيضاً، قال الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2].(ح)
معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا مررت بقبر الكافر فبشره بالنار):
________________________________________
السؤال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مررتَ بقبر الكافر فبشره بالنار) ماذا يؤخذ من هذا الحديث؟
________________________________________
الجواب: مراد الرسول عليه الصلاة والسلام، الذين دُفِنوا في حياته؛ لأن غالبهم قامت عليهم الحجة.(ح)
حكم المسبوق بركعة إذا سها الإمام وزاد ركعة:
________________________________________
السؤال: إذا الإنسان صلى المغرب مع الإمام وفاتته ركعة من الصلاة لكن الإمام سها ثم قام وأتى برابعة ثم سجد الإمام سجود السهو وسلم المأموم الذي فاتته ركعة مع الإمام، هل تعتبر الزيادة للإمام مكملة لصلاة المغرب، أو يقوم ويأتي بثالثة؟
________________________________________
الجواب: هذا المثال يعتبر مثالاً لكن نأخذ قاعدة: إذا زاد الإمام ركعة وقد دخل معه أحد في الركعة الثانية أي صلاة تكون، فهل يعتد المأموم بهذه الركعة الزائدة؟ الجواب: يرى بعض العلماء أنه لا يعتد بها، وأن المأموم إذا سلم الإمام وقد فاتته ركعة يجب أن يقوم ويأتي بركعة، لكن هذا القول ضعيف. والصواب: أنه يعتد بركعة الإمام الزائدة للمأموم الذي فاته بعض الصلاة، فمثلاً: إذا دخل مع الإمام في الركعة الثانية في المغرب -كالمثال الذي ذكر الأخ- ثم زاد الإمام ركعة سهواً فيكون هذا المأموم المسبوق بركعة قد أتى بثلاث ركعات، إذاً: انتهت صلاته ويجب عليه أن يسلم، فإن زاد ركعة فهذا يعني: أنه تعمد الزيادة وصلى المغرب أربعاً وهذا لا يجوز، والإمام إن كان معذوراً بالزيادة لسهوه فأنت لست بمعذور، فلا يجوز أن تأتي بما زاد على فرض صلاتك، فإن قال قائل: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا، أو قال: فاقضوا) قلنا: بلى. قال هكذا، لكن قوله: فاقضوا أو فأتموا يدل على أن المأموم قد بقي عليه شيء، والمأموم الآن أتم ولم يبق عليه شيء، فهذا هو القول الراجح والصواب والمتعين، وإليه ذهب شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله.(ح)
حكم من مات في بلاد الكفر ولم يعلم هل غُسِّل أم لا؟:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! يوجد بعض الناس يذهبون إلى بلاد الكفار لبعض العمليات الجراحية ثم يقدر الله عز وجل أن أحدهم يموت فلا ندري هل غسل أم لا، ثم يوضع في صندوق مقفل ويرجعونه إلى أهله، فكيف الحل: هل يدفن في هذا الصندوق، أم يفتح الصندوق ثم يغسل ويصلى عليه؟
________________________________________
الجواب: إذا علمنا أن الذي تولى غسله مسلم، فالغسل الأول يكفي، ثم إن علمنا أن هذا المسلم صلى عليه فقد سقطت الفريضة لكن لا مانع أن تعاد الصلاة مرة ثانية، وأما دفنه في التابوتفلا، والواجب إخراجه من التابوت ودفنه كما يدفن الناس. فإن علم أن الذين غسلوه كفار فهذا التغسيل لا يكفي؛ لأن تغسيل الميت عبادة وليس غسل تنظيف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اغسلوه بماءٍ وسدر) والعبادة لا تصح من الكافر.)ح)
التعبير بلفظ الآية بدل المعجزة:
________________________________________
السؤال: ما الفرق بين المرائي والمخلص وأيهما أصح: التعبير بلفظ آية أم معجزة في معجزات الأنبياء؟
________________________________________
الجواب: هناك فرق بين المرائي والمخلص مهما كان، مهما تظاهر المرائي بزي التقوى فالله تعالى يفضحه، لكنك الآن ذكرت لفظ معجزة والصحيح أنه لا يقال: معجزة ويقال: آية، لأنه لا يوجد حرف واحد لا في القرآن ولا في السنة سميت به آيات الأنبياء معجزات أبداً، فهي آية، وآية أدل على المعنى المقصود من معجزة، فالمعجزة تكون حتى من السحرة، حتى الساحر يأتي بالمعجزات لكن آية على صدقة هي التي جاءت (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ ))[الحديد:25] أي: بالآيات البينات، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما بعث الله نبياً إلا أتاه ما يؤمن على مثله البشر) فلذلك إن شاء الله تمحو كلمة المعجزة من قاموسك، ولا يغرنك أنها موجودة بكثرة في الكتب، وقد نبه على هذا شيخ الإسلام رحمه الله في كتاب النبوات وبين أن الصواب أن يقال:آية بدل معجزة.(ح)
الإنكار على المخالف في مسائل العقيدة:
________________________________________
السؤال: هل يصح الاعتراض على الشخص بأنه لا يفرق بين المخالف في العقيدة والمخالف في الفروع، أو لا يصح الاعتراض عليه بهذا؟ الشيخ: بأي شيء لا بد ... ما هي وجه التسمية؟ السائل: هو يقول: إن المخالف في العقيدة لا ينكر عليه مثل شخص خالف في مسائل الفروع. الشيخ: أمور العقيدة فيها شيء خفيف وفيها شيء ثقيل. السائل: مثل أمور الغيبيات والأمور الواردة بالتواتر؟
________________________________________
الشيخ: هذا ينكر عليه، لكن في أشياء في العقيدة خفيفة مثلاً: إذا قال: إن الصراط الذي يوضع على النار ليس أدق من الشعرة، ولا أحد من السيف، وإنما هو صراط عادي، أي: طريق يسلكه الناس، أو قال مثلاً: الذي يوزن ليس الأعمال ولكنه صاحب العمل أو صحائف الأعمال. أي: مسائل في العقيدة اختلف فيها السلف ، لكن أمهات العقيدة لم يختلفوا فيها، فمن أنكر ما يكون في يوم القيامة هذا ينكر عليه، فالمهم أن في بعض مسائل العقيدة أشياء خفيفة فيها اختلاف لا ينكر على من خالف فيها، وهناك أصول لا يمكن إنكارها فمن أنكرها أنكرنا عليه. السائل: هل يوجد في ضابط؟ الشيخ: الضابط تتبع الإنسان لهذه الأمور ويرى مواقع الخلاف. السائل: يستدلون بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن من فرَّق بين أن مسائل العقيدة مسائل أصول لا يجوز الخلاف فيها، وأن هذه مسائل فقه يجوز الخلاف فيها هم المعتزلة. الشيخ: شيخ الإسلام رحمه الله أنكر أن يقسم الدين إلى أصول وفروع، وقال: إن هذا التقسيم حدث بعد القرون الثلاثة؛ لأن هذا التقسيم يرد عليه أشياء، مثلاً: الصلاة هل هي من الأصول أم الفروع؟ يقول: إنها من الفروع، مع أنها من أصل الأصول، ركن من أركان الإسلام العظمى، وما قاله شيخ الإسلام هو الصحيح. لكن ما كلفنا به فهو نوعان: عقدي وعملي، لا نقول: أصل وفرع، نقول: شيء عقدي يجب علينا اعتقاده وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وعملي وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت. هذه الخمسة هذه عملية، والستة التي هي الإيمان بالله وملائكته ... إلخ هذه عقدية، أما أن نقول: أصول وفروع فلا يوجد دليل على ذلك.(ح)
حكم تارك الصلاة وما يترتب عليه:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! يوجد رجل لا يصلي ويستعمل مخدرات وليس له عمل ومتزوج، وزوجته تقول: يهديه الله كما هدى غيره، ما هو واجب والده نحوه وزوجته؟
________________________________________
الجواب: الذي لا يصلي سواء يستعمل المخدرات أو لا. كافر مثل اليهود والنصارى أو أشد؛ لأن اليهود والنصارى يمكن إقرارهم على دينهم بالجزية مثلاً، لكن الذي لا يصلي وكان مسلماً فهذا مرتد لا يجوز إقراره ولا يجوز أن يبقى على الحياة، بل يؤمر بالصلاة، فإن صلى فذاك وإلا وجب قتله مرتداً، هذه أحكام المرتد كما ذكرها العلماء رحمهم الله في كتبهم، ويجب على زوجته أن تفارقه الآن، ولا يحل له أن يجامعها ولا يحل لها أن تمكنه من الجماع بل ولا من التقبيل، بل ولا من الخلوة بها، يجب أن تفارقه الآن ما لم يرجع إلى الإسلام، ولتعلم أنها إذا مكنته من نفسها فهي كما لو مكنت رجلاً أجنبياً نسأل الله العافية، فالواجب عليها الفرار منه كما تفر من الأسد، وقولها: إن الله يهديه كما هدى غيره، هذا ليس بمستحيل، لكن الإنسان ما له إلا الشيء الحاضر الآن والمستقبل يعلمه الله وما نعلمه نحن، ثم إذا كانت تقول: إن الله يهديه فليكن الآن، هو إذا هداه الله ورجع إلى الإسلام فهي زوجته، لكن إن بقي مصراً على ترك الصلاة فليست زوجة له، ينفسخ النكاح ويمهل حتى تنقضي العدة، فإن رجع قبل انقضاء العدة إلى الإسلام فهي زوجته، وإن لم يرجع فإن النكاح يتبين أن انفسخ منذ ارتداد هذا الرجل. ويرى بعض العلماء: أنها إن بقيت بلا زوج وعاد إلى الإسلام ولو بعد انقضاء العدة ورغبت أن يرجع إليها فلا بأس، هذا بالنسبة لزوجته. أما بالنسبة لحاله فإنه لو مات على هذه الحالة حرم أن يغسل أو يكفن أو يصلى عليه أو يدفن مع المسلمين أو يدعى له بالرحمة والمغفرة أو يتصدق عنه أو يحج عنه؛ لأنه كافر، وقد قال الله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة:113] ونعني بهذا من لايصلي لا في المسجد ولا في بيته، أما من صلى في بيته فهو آثم عاصٍ، وإذا استمر على ذلك فهو من الفاسقين ولكنه لا يكفر، وإنما نريد الذي لا يصلي نهائياً، فهذا حكمه كما ذكرت. ونصيحتي لزوجته: أن تتقي الله عز وجل وأن تفر منه إلى أهلها حتى يهديه الله تعالى إلى الإسلام، والله عز وجل لم يجبره على ترك الصلاة الأمر له بالخيار، كما أنه بالخيار أن يذهب إلى السوق أو إلى المسجد أو إلى أي مكان، فإنه بالخيار أيضاً أن يصلي أو لا يصلي.(ح)
السؤال: ما حكم من طلق طلاقاً بائناً بعدما ظاهر، فهل تبقى عليه كفارة الظهار؟ كأن يقول مثلاً: أنتِ عليَّ كظهر أمي، ثم يطلقها الطلقة الأخيرة بعد فترة؟
الجواب: تبين منه، وليس عليه كفارة ظهار؛ لأنه ما عاد، لأن معنى قوله تعالى: ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا.. [المجادلة:3] يعني: الجماع . (ح)
السؤال: فضيلة الشيخ: مات إنسان عن أمٍ وزوجتين وبنين وبنات، وقد قسم المال بينهم وأخذ كل واحدٍ منهم حقه المقدر شرعاً والسؤال: أنه بعد ذلك تزوجتا الزوجتان ثم بعد ذلك حصل الورثة على مزرعة باسم الميت، فهل ترث هاتان الزوجتان اللاتي تزوجتا أرجو الإفادة وجزاكم الله خيراً؟
الجواب: إذا ثبت أن المزرعتين كانتا ملكاً للمتوفى فلهما نصيبهما، لهما الثمن جميعاً؛ لأن حق الزوجة من الميراث لا يسقط إذا تزوجت.(ح)
السؤال: ما حكم زيارة النساء لقبر النبي صلى الله عليه وسلم؟
الجواب: زيارة النساء لقبر النبي صلى الله عليه وسلم يرى بعض العلماء أنها ليست زيارة؛ لأن بيننا وبين قبر الرسول ثلاثة جدر، وزيارة الميت:هي التي يقف الإنسان فيها على قبره، وعلى هذا فلا تعتبر زيارة، وقد أشار إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيما أعلم في قوله: إن المقبرة المحجر عليها أو التي بينك وبينها جدار لا يعتبر زيارتك لها زيارة من وراء الجدار، وبهذا أجاب بعض أهل العلم عن قول الفقهاء رحمهم الله: تسن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى للنساء، قالوا: إن هذه ليست زيارة حقيقية؛ لأن بين الواقف خارج الحجرة وبين القبر ثلاثة جدر. أما عرفاً فإنها تسمى زيارة بلا شك، ويقال: المرأة زارت قبر النبي، لهذا نرى أن من الاحتياط ألا تزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن تكتفي بالسلام عليه ولو من بعد؛ لأن الله تعالى قد وكل ملائكة كراماً أمناء يتلقون السلام من الأمة يبلغونه الرسول عليه الصلاة والسلام. أما زيارة المرأة للمقابر الأخرى فهي حرام، بل من كبائر الذنوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج) إلا إذا مرت بالمقبرة ووقفت أمام القبور ودعت فلا بأس؛ لأن هذه لم تخرج من بيتها للزيارة فلا تدخل في الحديث.(ح)
سؤال ؟ كثرت العبارات التي تطلق في حق الأموات ، فنحن نسمع عن فلان المغفور له أو المرحوم فهل هذه العبارات صحيحة؟.
ج : المشروع في هذا أن يقال: غفر الله له أو رحمه الله ونحو ذلك إذا كان مسلما ، ولا يجوز أن يقال المغفور له أو المرحوم ؛ لأنه لا تجوز الشهادة لمعين بجنة أو نار أو نحو ذلك ، إلا لمن شهد الله له بذلك في كتابه الكريم أو شهد له رسوله عليه الصلاة والسلام. وهذا هو الذي ذكره أهل العلم من أهل السنة فمن شهد الله له في كتابه العزيز بالنار كأبي لهب وزوجته ، وهكذا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة كأبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان ، وعلي وبقية العشرة رضي الله عنهم وغيرهم ممن شهد له الرسول عليه الصلاة والسلام بالجنة كعبد الله بن سلام ، وعكاشة بن محصن رضي الله عنهما ، أو بالنار ، كعمه أبي طالب ، وعمرو بن لحي الخزاعي وغيرهما ممن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالنار ، نعوذ بالله من ذلك. أما من لم يشهد له الله سبحانه ولا رسوله بجنة ولا نار فإنا لا نشهد له بذلك على التعيين.وهكذا لا نشهدلأحد معينبمغفره أو رحمة إلا بنص من كتاب الله أوسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولكن أهل السنة يرجون للمحسن ، ويخافون على المسيء ، ويشهدون لأهل الإيمان عموما بالجنة وللكفار عموما بالنار.
كما أوضح الله سبحانه ذلك في كتابه المبين قال تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا } (1) وقال تعالى فيها أيضا: { وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ } (2) الآية .
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الشهادة بالجنة أو النار لمن شهد له عدلان أو أكثر بالخير أو الشر لأحاديث صحيحة وردت في ذلك . فتاوى. بن باز.
فائدة: الشهادة بالجنة أو النار
الشهادة بالجنة أو بالنار ليس للعقل فيها مدخل فهي موقوفة على الشرع، فمن شهد له الشارع بذلك شهدنا له، ومن لا فلا، لكننا نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء.
وتنقسم الشهادة بالجنة أو بالنار إلى قسمين عامة وخاصة.
فالعامة هي المعلقة بالوصف مثل أن نشهد لكل مؤمن بأنه في الجنة أو لكل كافر بأنه في النار أو نحو ذلك من الأوصاف التي جعلها الشارع سبباً لدخول الجنة أو النار.
والخاصة هي المعلقة بشخص مثل أن نشهد لشخص معين بأنه في الجنة، أو لشخص معين بأنه في النار فلا نعين إلا ما عينه الله أو رسوله. بن عثيمين/ شرح لمعة الأعتقاد.
التفصيل في ثبوت أجر صلاة الجماعة في السفر أو المنتزهات أو الدوائر الحكومية:
________________________________________
السؤال: حديث (صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد بسبعٍ وعشرين درجة) وتصلى جماعة في السفر وفي المنتزهات، وفي الدوائر، حتى في بعض المساجد تصلى عدة مرات، هل يرجى هذا الفضل لكل جماعة تقام؟
________________________________________
الجواب: أما الصلوات التي تصلى في السفر فهي تدخل في الحديث ولا شك، وأما الصلاة في الدوائر فينظر إذا كان لا يمكنه الصلاة في المسجد لبعده، أو لخوف اختلال العمل، أو لخوف هروب بعض الموظفين؛ لأن بعض الموظفين إذا خرج لا يرجع، أو يتأخر، فحينئذٍ نقول: صلاتهم في مكاتبهم تعدل صلاتهم في المسجد لأنهم صلوا جماعة.وأما ما تعاد -أي: الصلوات المعادةفي المسجد الواحد- فهذه لا يحصل بها أجر الجماعة؛ لأن الأجر إنما هو في الجماعةالأولى.(ح)
حكم صيام القرابة لكفارة قتل الخطأ:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ: إذا مات رجل وعليه صيام كفارة قتل، هل يصوم جماعة من قرابته أي: يتوزعون الصيام بينهم؟
________________________________________
الجواب: كفارة القتل عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ويلزم من التتابع أن يكون الصائم واحداً؛ لأنه لو صام مثلاً عشرة أنفار كل واحد ستة أيام، ما صام كل واحد شهرين متتابعين، حتى لو فرض أنهم تتابعوا، بمعنى: أنه إذا صام واحد ستة أيام بدأ الثاني باليوم السابع، وإذا أكمل ستة أيام بدأ الثالث بالثالث عشر فإنه لا ينفع؛ لأن كل واحدٍ منهم لا يصدق عليه أنه صام شهرين متتابعين، بخلاف قضاء رمضان فإنه إذا مات الميت وعليه أيام من رمضانفلا بأس أن يصومها عنه متعددون حتى لو صاموا في يومٍ واحد فلا بأس.(ح)
زكاة التمور:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! في فتوى لكم هنا في زكاة التمور عندما سئلتم: ألا يخرج زكاة كل نوعٍ منه؟ قلتم: المشهور في مذهب الحنابلة إخراج زكاة كل نوعٍ ولو شق ذلك، والصواب: أنه مع المشقة يؤخذ من النوع الوسط إذا تساوت الأنواع، إلى هنا الكلام فهم، لكن ما المقصود بقولكم: وإلا فينظر إلى القيمة ويؤخذ من أحد الأنواع بقدر القيمة؟
________________________________________
الشيخ: قيمة النخل كله، التمور جميعاً ويقال مثلا: قيمة الوسط كذا وكذا، يؤخذ من قيمةالوسط. السائل: يعني: نفرض مثلاً سبعين كيلو سكري، وخمسمائة كيلو نوع وسط، وألف كيلو مثلاً نوع رديء كيف الآن نقيم؟ الشيخ: مثلاً: إذا قالوا السكري نصف القيمة، والثاني ثلث القيمة، والثالث سدس القيمة، نضم بعضها إلى بعض ونخرج إما نصف العشر أو العشر حسب الواجب من الوسط، وإذا شئت شيئاً آخر فقدر القيمة عموماً ثم أخرج من القيمة نصف العشر أو العشر وهذا سهل. السائل: من القيمة كلها؟ الشيخ:من القيمة كلها. السائل: نخرجهاقيمة أو نخرجها تمراً؟ الشيخ: إن أردت أن تخرجها تمراً فانظر إلى الوسط، وإن أردت فيها دراهم وهو الذي نراه أولى في الوقت الحاضر؛ لأن الناس يحبون الدراهم أكثر من التمر فأخرج من الدراهم.(ح)
حكم من قتل نصرانياً خطأً:
________________________________________
السؤال: مسلم قتلمسيحي خطأ علماً بأن هذا الحادث في الكويت فما الحكم؟
________________________________________
الجواب: أولاً بارك الله فيك التعبير بمسيحي هذا تعبير حادث، تلقب به النصارى ليضفوا على دينهم أنه دين حق، نسبة إلى المسيح بن مريم، والصواب أن يقال:النصارى كما جاء في القرآن الكريم وفي سنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك في كلام العلماء، فإنك إذا نظرت في كتب العلماء لم تجد إلا اليهود والنصارى، لا تجد المسيحيين، لكن هؤلاء أرادوا أن يضفوا على منهجهم وعلى ملتهم أنها ملة حق، فقالوا: المسيحيين، لذلك نحن نرى أن التعبير الصحيح أن يقال: النصارى كما سماهم الله عز وجل. أما بالنسبة لجواب السؤال الذي ذكرت: فإن المسلم إذا قتل اليهودي أو النصراني فإنه لا يقاد به، أي: لا يقتل المسلم بكافر حتى ولو كان عمداً، فإذا كان خطأً لزمه الكفارة ولزمه دية؛ لقول الله تعالى: وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء:92] وأنت تعلم أن دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم.(ح)
حكم الحلف على شيء مضى:
________________________________________
السؤال: شخص قطع إشارة المرور، وأوقفه المرور وقال له: لماذا قطعت الإشارة؟ فحلف أنه ما قطعها، يريد أن ينجو من الغرامة، فما حكمه هل عليه كفارة أم لا ..؟
________________________________________
الجواب: اليمين على شيءٍ ماض ليس فيها كفارة، لكن إما إثم إن كان كاذباً وإلا سلامة إن كان صادقاً. أنا أخبرك قاعدة تنتفع بها: كل يمينٍ على شيء ماض فيه ما فيها كفارة، لو قلت: والله! ما جاء فلان، وهو قادم فليس عليك كفارة، هذه القاعدة افهمها، هذا الرجل يقول: والله! ما قطعتها؛ شيءٌ مضى، فنقول: ليس عليه كفارة، لكن إما آثم إن كان كاذباً وإما سالماً، وفي هذا السؤال الذي ذكرت يكون آثماً؛ لأنه حلف أنه ما قطعها وهو قاطعها. ثم إنه بهذه المناسبة أود أن أنصح إخواننا السائقين وغيرهم عن قطع إشارة المرور؛ لأنها معصية، فإن هذه الإشارات إنما نصبت بأمر من ولي الأمر، والعلامة الحمراء يعني قف، فإذا أمرك ولي الأمر أن تقف وجب عليك أن تقف، فإذا خالفت فأنت عاص، حتى لو فرضنا أن الخط ما فيه أحد، فإنه لا يحل لك، بل تبقى حتى تعطيك الإشارة اللون المبيح للتجاوز.(ح)
طلب الطلاق من رجل زال عقله وحكم طلاق المجنون:
________________________________________
السؤال: ما حال المرأة التي زال عقل زوجها وهي في عصمته هل تطلق أم ماذا؟ وهل إذا طلق هو هل يثبت طلاقه؟
________________________________________
الجواب: إذا جنزوج المرأة فلها الخيار إن شاءت أن تبقى معه، وإن شاءت طلبت الفسخ من القاضي وينظر القاضي في قضيتها، وإذا أمكن أن تصبر عليه وتحتسب الأجر إذا لم يكن عليها ضرر ولا خوف من الرجل الذي جنفهو أفضل وأولى. أما طلاق المجنون فلا يقع؛ لأنه ليس له قصد.(ح)
حكم استعمال العطور المحتوية على الكحول:
________________________________________
السؤال: ما حكم استعمال العطور على الجسم والملابس، فمن الناس من يمنع هذا ويعلله بوجود الكحول فيها؟
________________________________________
الشيخ: ما هي العطور؟ السائل: الأطياب يا شيخ! الشيخ: الأطياب! هل أحد يسأل عن حكم الطيب، الناس يبحثون عن الطيب (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا)وقال عز وجل: قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ [المائدة:100] ما أظن هذا السؤال الذي تريد لعلك تريد شيئاً آخر. السائل: يا شيخ! العطور الشرقية يقولون:فيها كحول؟ الشيخ: هل الناس يشربونها أم يتطيبون بها؟ السائل: يضعونها على الجسم والملابس. الشيخ: يعني يتطيبون بها أم يشربونها؟ السائل: لا، لا يشربونها. الشيخ:أقول: لا بأس باستعمالها، فإن كان الخلط يسيراً كـ 30% أو 40% فهذا لا إشكال فيه، لأن الحكم على الأغلب، وإن كان يسيراً لا يظهر على المخلوط معه فهذا لا بأس فيه لا إشكال في ذلك أيضاً، وإن كان هناك احتمال فلا أحرم ذلك لكنني لا أستعمله، لا أحرمه؛ لأن الآية الكريمة إنما تدل على تحريم الخمر شرباً أو أكلاً، فإن ذلك هو الذي يذهب العقل ويحدث العداوة والبغضاء، أما التمسح به فهذا لا يحدث عداوة ولا بغضاء، ولهذا قال الله عز وجل: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [المائدة:90-91] ومعلوم أن هذا أعني إلقاء العداوة والبغضاء لا يكون إلا بالشرب، فلا يظهر أن قوله: (اجتنبوه) يعني: أكلاً وشرباً واستعمالاً، لا يظهر هذا، (اجتنبوه) في هذه الحال التي يكون فيها سبباً للعداوة والبغضاء. وخلاصة الجواب: أولاً: الخمر ليس بنجس، أصل الخمر ليس بنجس؛ لأنه لا دليل على نجاسته، ولا يلزم من التحريم أن يكون نجساً، فقد يكون شيئاً محرماً وليس بنجس، كما في السم فهو محرم، وليس بنجس .. الدخان محرم، وليس بنجس؛ لكن يلزم من النجاسة التحريم، فكل نجس محرم وليس كل محرم نجساً. هذه واحدة فلا دليل على نجاسة الخمر. وأما قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90] فالمراد بذلك الرجس المعنوي، كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] (نجس) نجاسة حسية أم معنوية؟ معنوية، ولهذا بدن الكافر طاهر. إذاً النجاسة التي في الآية نجاسة معنوية، وهي نجاسة العمل. ثانياً: يدل لهذا أيضاً: أنه لما حرمت الخمر وكانت مع الصحابة في أوانيهم أراقوا الخمر في الأسواق ولم يؤمروا بغسل الأواني، ولو كانت نجسة لأمروا بغسل الأواني كما أمروا بغسل الأواني من لحم الحمير حين حرمت. ثالثاً: أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم براوية من خمر -قربة كبيرة- خمر أهداها للرسول عليه الصلاة والسلام فقال: إنها حرمت -يعني: ولن أقبلها وهي حرام- فسكت الرجل فتكلم معه أحد الصحابة سراً وقال له:بعها. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (بم ساررته؟ قال: قلت يا رسول الله: بعها، قال: لا، إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) ففتح الرجل فم الراوية وأراق الخمر بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الراوية، ولو كان الخمر نجساً لأمره بغسل الراوية. رابعاً: إذا قلنا أن الخمر ليس بنجس فما خلط فيه ليس بنجس من باب أولى.(ح )
أداء صلاة التراويح خلف إمامين في مسجدين مختلفين:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ: إذا كان الرجل في رمضان يصلي أول الليل في مسجد وآخر الليل في مسجد هل يكون الأجر مثله؟
________________________________________
الجواب: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من قام مع الإمام حتى ينصرف -يعني: في قيام رمضان- كتب له قيامليله) فإذا صلى مع الإمامالأول ثم صلى مع الثاني لم يصدق عليه أنه صلى مع الإمام حتى ينصرف؛ لأنه جعل قيامه بين رجلين، فيقال له: إما أن تقوم مع هذا من أول الليل إلى آخره، وإما أن يفوتك الأجر.(ح)
[ السؤال ] فضيلة الشيخ.. دخل مجموعة من الناس إلى المسجد قبل إقام الصلاة فصلوا قبل الإقامة، فما حكم صلاتهم؟
الجواب: لا يجوز للإنسان أن يقيم الجماعة في مسجد له إمام راتب إلا بإذن الإمام، وإذا قال هؤلاء: نحن مسافرون، لا يمكننا أن ننتظر حتى يأتي الإمام ويصلي. قلنا: الأمر واسع، إذا كنتم مسافرين فسافروا وصلوا في الطريق، أما أن تصلوا في مسجد له إمام قبل حضور إمامه فهذا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذلك فقال: (لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه) فسلطان المسجد هو إمامه فيجب الانتظار حتى يحضر الإمام، فإن قالوا: نحن مسافرون لا يمكننا أن نبقى. قلنا: الحمد لله، أنتم معذورون بترك الجماعة، سافروا وصلوا في أي مكان شئتم. ش حكم الصلاة في مسجد لا تقام فيه الجماعة:(ح)
السؤال: فضيلة الشيخ! جماعة يجلسون في مزرعة من المزارع ويحضر عليهم وقتي المغرب والعشاء، ويوجد مسجد قريب منهم تقريباً أربعمائة متر ويسمعون النداء، وهذا المسجد قريب وليس فيه إمام راتب، فهل يذهبون إلى هذا المسجد يصلون أم لا؟
الشيخ: لا شك أن صلاتهم في المسجد أولى: أولاً: لإقامة الجماعة، ما دام المسجد قريباً قد تقام فيه الجماعة وقد لا تقام، فكونهم يذهبون إلى هناك ويقيمون الجماعة ويؤذنون فيه الصلوات الخمس لا شك أنه أولى، لكن الوجوب لا يجب؛ لأن هذا المسجد لم يكن مسجداً معتمداً تصلى فيه الصلوات الخمس.(ح)
كيفية محاسبة الميت الذي يتأخر دفنه أو لا يتمكن من دفنه:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ محمد ! نشهد الله على حبكم في الله والحاضرين.الشيخ: أحبك الله الذي أحببتنا فيه. السائل: يا فضيلة الشيخ! بالنسبة لسؤال الملكين في القبر واضح بالنسبة للذي يموت ويدفن، ولكن في بعض الأحيان يوضع الميت في الثلاجة لمدةٍ قد تصل إلى شهور، فمتى يتم سؤاله في القبر بالنسبة له، هل بمجرد موته، أو بمجرد وضعه في القبر، وفي بعض الحالات لا يتم دفن الميت كأن تنفجر به الطائرة أو يموت في البحر، فكيف يكون سؤال الملكين أيضاً في القبر بالنسبة له؟ ومتى ذلك؟
________________________________________
الجواب: العلم عند الله، لكن أرى أنه متى سلمه أهل الدنيا إلى عالم الآخرة حصل السؤال، وأن كلام الرسول عليه الصلاة والسلام في أنه يسأل إذا دفن بناءً على الغالب المشاهد، فمثلاً: هذا الذي يوضع في الثلاجة حتى تنتهي إجراءات موته لا يسأل حتى يسلم لعالم الآخرة، بمعنى: حتى يدفن. وكذلك أيضاً من احترق إن لم نطلع على جثته فهذا يحاسب، لن نستطيع دفنه ولا نطلع على جثته، ولكن تجب الصلاة عليه صلاة الغائب، وأما من يمكن أن يدفن ولو بعد حين فما دام لم يدفن فإنه لا يسأل.(ح)
ما يبقى للزوج الأول من الطلقات بعد أن يتزوجها غيره...:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! رجلٌ طلق زوجته طلقتين وبعد الطلقة الثانية تزوجها رجلٌ آخر، فهل يهدم زواج الثاني الطلقتين السابقتين إذا راجعها الرجل الأول بعد الثاني؟
________________________________________
الجواب: طلقرجلٌ امرأته مرتين ثم تزوجت بآخر، ثم طلقها الآخر أو مات عنها ثم عادت للأول، فهل تستأنف العدد من جديد، أو تبني على ما مضى؟ فالجواب: أنها تبني على ما مضى، وليس للزوج الأول إلا طلقة واحدة في النكاح الجديد؛ وذلك لأن نكاح الزوج الثاني لم يؤثر شيئاً بخلاف ما إذا طلقها ثلاثاً، ثم تزوجت بآخر ودخل بها، ثم مات عنها أو طلقها فإنها تعود للأول على ثلاث طلقات يعني: من جديد؛ لأن نكاح الثاني أحلها للأول بعد أن كانت حراماً عليه، أما إذا كان قد طلقها مرتين فإن نكاح الثاني لم يحلها له؛ لأنها حلالٌ له سواء تزوجت أم لم تتزوج.(ح)
حكم الصلاة خلف الإمام إذا انقطع صوت الميكرفون في صلاة الجمعة:
________________________________________
السؤال: في إحدى الجمع كنا نصلي في خلوة فانقطع الميكرفون فانتظرنا قليلاً وقد كان الإمام يصلي، فانتظرنا قليلاً ثم تقدم أحد المأمومين وأكمل بنا الصلاة فما حكم صلاتنا، وماذا نفعل في مثل هذه الحالة؟
________________________________________
الجواب: إذا كنتم في الثانية فلا بأس، أما إذا كنتم في الأولى إلى الآن فإنكم ما أدركتم الجمعة، إذ أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعةمن الصلاة فقد أدرك الصلاة) وفي هذه الحال يلزمكم أن تخرجوا من الخلوة إلى البر، أو تنتظروا حتى يسلم وتصلون ظهراً. فالآن الذي وقع منه نقول له: إذا كانوا صلوا الجمعة فكملوا الركعتين فعليهم إعادتها ظهراً لأنها لم تصح، وهذه قاعدة: إذا انقطع التيار في الركعة الثانية أتموها ولو فرادى، أتموها ركعة واحدة لأنكم أدركتم الجمعة.(ح)
حكم نسيان الإمام أو المأموم للفاتحة:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ: إذا كانت قراءة الفاتحة ركناً من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به، فما الحكم في إمام أو مأموم نسي قراءة الفاتحة؟
________________________________________
الجواب: هذا سؤال وجيه؛ فالفاتحة ركن لا تصح الصلاة إلا بها في كل ركعة، فإذا نسيها الإمام في الركعة الأولى ولم يتذكر إلا حين قام إلى الركعة الثانية صارت الثانية هي الأولى في حقه، وعلى هذا إذا سلم فلا بد أن يأتي بركعة أخرى عوضاً عن الركعة التي ترك فيها الفاتحة، أما المأموم فإنه لا يتابعه في هذه الركعة لكن يجلس للتشهد وينتظر حتى يسلم مع إمامه. أما بالنسبة للمأموم إذا تركها فمن قال: إن المأموم ليست عليه قراءة الفاتحة فالأمر واضح أنه ليس عليه شيء. ومن قال: إنها ركن في حقه، فهو كالإمام، فإذا تركها يأتي بعد سلام إمامه بركعة، إلا إذا جاء والإمام راكع أو جاء والإمام قائم، ولكنه ركع قبل أن يتمها، ففي هذه الحال تسقط عنه -أي: عن المأموم-في الركعة الأولى. ......(ح)
حكم شراء السلعة مع بقاء بعض النقود عند البائع وحكم ذلك في الصرف:
________________________________________
السؤال: إذا ذهب شخص إلى البقالة واشترى شيئاً، ثم أعطاه من الثمن، فقال صاحب الدكان: ليس عندي صرف فترك الثمن معه، أو إذا أعطاه الثمن وقال: ليس عندي صرف وترك الدراهم هذه عند صاحب الدكان، فهل هذا جائز؟
________________________________________
الجواب: يعني رجل اشترى حاجة من الدكان بثمانين ريالاً ومعه ورقة فئة مائة ريال وقال لصاحب الدكان: رد عليَّ عشرين، قال: ليس عندي شيء، فلا بأس أن يجعل المائة عنده ثم يرجع في وقت آخر فيأخذ العشرين. السائل: إذا أرجع المائة الريال؟ الشيخ: لا حاجة لأن يرجع المائة لماذا يرجعها؟ السائل: إذا رضي البائع بأن يبقى المبلغ عند المشتري. الشيخ: لا بأس هذه ما فيها إشكال، إذا قال: لا يلزمك أن تنقدني الثمن متى جئت فأت به فلا بأس، لكن إذا قال صاحب الدكان: أنا ما أعطيك إلا أن تعطيني ثمن البضاعة، نقول: أعطه المائة الريال ويبقى عنده عشرون ريالاً بخلاف الصرف، فلو أتيت إلى الصراف وقلت: هذه المائة ريال أعطني فيها من فئة عشرة، قال:ما عندي إلا تسع ورقات فئة عشرة، ما يجوز هذا الصرف، لابد أن يعطيك المائة كلها وإلا ابحث عن غيره.(ح)
الفرق بين قول القلب وعمله:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ: تكرر في كلام العلماء قول القلب وعمل القلب، ما الفرق بينهما؟ وما صفاته؟
________________________________________
الجواب: يقول العلماء: الإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، وبعضهم يقول: عمل القلب واللسان والجوارح. الفرق بين قول القلب وعمل القلب: فقول القلب: إقراره وإيمانه بالشيء، وعمله: حركته بمعنى: المحبة .. الخوف .. الرجاء وما أشبه ذلك، هذه لا تسمىقول القلب وإنما تسمى عمل القلب، لكن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر هذا يسمى قول القلب، هذا هو الفرق بين قول القلب وعمل القلب.(ح)
حكم اشتراط المرأة عند العقد ألا يتزوج عليها:
________________________________________
السؤال: هل يحق للمرأة أن تشترط عند العقد ألا يتزوج عليها؟
________________________________________
الجواب: نعم يجوز للمرأة عند العقد أن تشترط ألا يتزوج عليها؛ لأنه ليس في ذلك الشرط ضرر على أحد، وفيه منفعة لها، أما منفعتها فظاهر، وأما أنه لا ضرر فيه على أحد؛ فلأن الرجل ليس له زوجة، ولهذا لو اشترطت أن يطلق زوجته التي معه فهذا الشرط حرام ولاغ.(ح)
حكم عقد الابن لأمه مع وجود أبيها:
________________________________________
السؤال: امرأة عقد لها ابنها مع وجود أبيها، ما حكم هذا العقد؟
________________________________________
الجواب: ننظر أيهما أولى أن يزوج المرأة أبوها أو ابنها؟ الجواب: أبوها هو الذي يزوجها، فإذا زوجها ابنها مع وجود الأب فإن كان الأب في مكان بعيد لا يمكن مراجعته فلا حرج، أو كان الأب منعها أن يزوجها من هذا الشخص الذي رضيته وهو كفء في دينه وخلقه فلا بأس أن يزوجها ابنها، أما إذا كان الأب حاضراً ولم يمتنع فالعقد غير صحيح وتجب إعادته.(ح)
تحية المسجد لا تؤدى إلا داخل المسجد:
________________________________________
السؤال: جاء رجل يوم الجمعة والإمام يخطب والمسجد ممتلئ فصلى مع الناس في خارجالمسجد فهل يجلس أم يستمع الخطبة؟
________________________________________
الجواب: يجلس. السائل: لا يصلي ركعتين؟! الشيخ: لا ... ليس هو في المسجد الآن. السائل: الصرح منفصل يعني. الشيخ: تصلح الصلاة، أي: يصلح اتباعهم، لكن لا يقال: هذا مسجد، الرسول لم يقل: من أتى جماعة فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، بل قال: (إذا دخل أحدكمالمسجد). السائل: سائر أحكام الجمعة إذا تكلم في الصرح؟ الشيخ: لا يتكلم حتى لو كان يمشي في السوق ولم يصل المسجد وهو قاصدٌ هذا المسجد لا يجوز له أن يتكلم والإمام يخطب.(ح)
[ السؤال: ] فضيلة الشيخ: إذا كنت قريباً من المسجد فسمعت الخطيب يوم الجمعة يخطب وأنا في البيت أكلم زوجتي أو أولادي والإمام يخطب، أو كنت قريباً من المسجد في الطريق فقرأت السلام على من حولي، وأردت السلام عليه، فهل يشملني الحديث: (من لغا فلا جمعة له)؟ وهل أعيد الصلاة؟
الجواب: أما إعادة الصلاة فلا إعادة حتى لو تكلم الإنسان في جوف المسجد والإمام يخطب فصلاته صحيحة، لكنه محروم الأجر، لا يكتب له أجر الذي أنصت ولم يتكلم. وأما كلامه خارجالمسجد مع أهله أو في الشارع، فإذا كان يسمع خطبة الإمام الذي يريد أن يصلي خلفه فإنه لا يحل له، لأن هذا إمامه، أما إذا كان يسمع خطبة مسجد آخر مر به وهو يخطب، فلا حرج عليه أن يتكلم ولا يضره ذلك، سواء مع أهله أو في الشارع. ح
ماحكم من أخذ شيئاً سقط منه في أثناء الصلاة
ــــــــــــــــــــــ
[ السؤال: ] فضيلة الشيخ: رجل في صلاة الظهر سقط منه منديل وهو قائم فانحنى ثم أخذ المنديل، فهل تبطل صلاته بهذه الحركة؟
الجواب: نعم تبطل صلاته بهذه الحركة؛ لأنه إذا ركع انحنى حتى وصل إلى حد الركوع فقد زاد ركوعاً، لكن إن كان جاهلاً فلا شيء عليه؛ لعموم قوله تعالى:رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] ولذلك لو سقط منك منديل أو مفتاح وأنت قائم تصلي، فدعه حتى تصل إليه عند السجود، أو خذه برجلك إن كنت تستطيع أن تقف على رجل واحدة، خذه برجلك واقبضه بيدك، أما أن ينحني الإنسان ويأخذه من الأرض انحناءً يكون إلى الركوع أقرب منه إلى القيام فهذا لا يجوز. ح
السفر لا يمنع من الخير:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! هل الأفضل ترك السنة الراتبة في الحرم إذا كان في حال السفر أم لا؟
________________________________________
الجواب: يجب يا إخواني أن تعلموا أن السفر لا يمنع من الخير، وأما قول بعضهم: من السنة في السفر ترك السنة. فهذه قضية كذب، من قال: إن من السنة في السفر ترك السنة؟ السفر لا
يمنع من الخير. لكن هناك ثلاث سنن لا تفعل وهي: راتبة الظهر، وراتبة المغرب، وراتبة العشاء. ثلاث لا تصلى في السفر، لكن لو جاء الإنسان إلى الحرم أو إلى مسجدٍ آخر وهو مسافر قبل الإقامة فليصل، السنن ليس الرواتب، لا ينويها راتبة، المسافر -أيضاً- يتهجد في الليل يصلي تحية المسجد، يصلي سنة الضحى، كل النوافل يفعلها، إلا ثلاث رواتب فلا يفعلها.ح
حكم السائل الذي يخرج بعد مداعبة الزوجة
ــــــــــــــــــــــ
[ السؤال: ] فضيلة الشيخ: "لا حياء في الدين" يكون بيني وبين زوجتي مداعبة وتقبيل، وفي أثناء المداعبة أحس بلذة، وبعد فترة أرى سائلاً يخرج مني، فهل هذا السائل يوجب الغسل؟ أي: هل يكون هذا السائل منياً؟ وهل المرأة يكون إنزالها مثل إنزال الرجل بالكيفية والكمية واللون؟ وما حكم صلاتي وصيامي في الماضي؟
الجواب: أما ما ذكره السائل من أنه بعد أن تفتر شهوته يخرج منه هذا الخارج فإنه مذي ولا يوجب الغسل؛ لأن الجنابة التي توجب الغسل تخرج دفقاً بلذة، وهذا السائل لم يخرج دفقاً فليس موجباً للغسل، وإنما عليه أن يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ للصلاة. أما سؤاله عن المرأة: فإن ماءها يختلف عن ماء الرجل، ماؤها رقيق ولا يخرج دفقاً بخلاف ماء الرجل، كذلك ماء الرجل له رائحة تشبه رائحة لقاح النخل بخلاف المرأة فإنه ليس للخارج منها رائحة. وأما ما ذُكر أنه صلى من قبل دون أن يغتسل، فنقول: إن هذا لا يوجب الغسل وإنما يوجب غسل الذكر والأنثيين، وإذا كان لا يدري عن هذا الأمر فليس عليه شيء. أما قوله "لا حياء في الدين" فالأحسن أن يقول: إن الله لا يستحيي من الحق، كما قالت أم سليم رضي الله عنها: (يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟) أما "لا حياء في الدين" فهذه توهم معنىً فاسداً؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (الحياء من الإيمان) فالحياء في الدين من الإيمان، لكن غرض القائل: "لا حياء في الدين" يقصد أنه لا حياء في مسألة الدين، أي: في أن تسأل عن أمر يستحيا منه، فيقال: إذا كان هذا هو المقصود فخير منه أن يقول: إن الله لا يستحيي من الحق.ح ماحكم من سبق الإمام في التسليمة الثانية
ــــــــــــــــــــــ
[ السؤال: ] فضيلة الشيخ: إذا نهض المسبوق في الصلاة بعد تسليمة الإمام الأولى وقبل التسليمة الثانية، هل صلاته باطلة؟
الجواب: صلاته غير باطلة، لكن ذكر بعض أهل العلم أن صلاته في هذه الحالة تنقلب نفلاً، ولا تجزئه عن الفريضة، وذلك لأنه انفرد عن الإمام قبل تمام صلاة الإمام إذ أن صلاة الإمام لا تنتهي إلا بالتسليمة الثانية، فإذا قام يقضي ما فاته فقد انفرد قبل تمام صلاة إمامه، ولكن قالوا: إنها تكون نفلاً؛ لأن النفل عند كثير من هؤلاء يخرج منه الإنسان بتسليمة واحدة. ( ش ).
حكم زيارة الجيران إذا كان فيهم من لا يصلي
ــــــــــــــــــــــ
[ السؤال: ] إذا كان لي جار قريب من البيت لا يصلي، ولكن في بيته من يصلي، فهل أترك تعاهدهم بالصدقة والعطية من أجله، أم أنويها لمن يصلي من أهل بيته؟ وما حكم ذلك الذي لا يصلي إذا كنت قد ناصحته عدة مرات؟
الجواب: أما الشق الأول من السؤال فنقول: نعم، تعاهد جيرانك حتى لو كان فيهم من لا يصلي، ما دام الأكثر في البيت هم الذين يصلون، وأما إذا كانوا لا يصلون كلهم -والعياذ بالله- كما يوجد في بعض العوائل فهؤلاء ليسوا أهلاً للصدقة ولا للبر؛ لأن هؤلاء لا يقرون على دينهم، بخلاف الجار إذا كان كافراً أصلياً، لم يطرأ عليه الكفر، فهذا أحسن إليه، ولهذا قال العلماء: الجيران ثلاثة: الأول: جار مسلم قريب فله حق الإسلام وحق القرابة.الثاني: جار كافرقريب فله حق القرابة والجوار. الثالث:كافر ليس قريباً فله حق الجوار. أما إذا كان الكفر ردة -والعياذ بالله-كالذي لم يصل فهذا لا يساعد بشيء، ولا يتصدق عليه بشيء.(ش)
حكم التعامل مع شركات التأمين
ــــــــــــــــــــــ
سؤال: ما حكم التعامل مع شركات التأمين التي تؤمن على المال والسيارات، مع العلم أنها تقول بأن طرقها شرعية؟ِ
الجواب: شركات التأمين هي أن الإنسان يدفع كل سنة عن ماله -مثلاً- شيئاً معلوماً، مثل أن يقول: هذه سيارتي أؤمن عليها كل سنة خمسمائة ريال، على أنها إذا أصيبت بحادث أصلحتها شركةالتأمين، وإن لم تصب بحادث سلمت الشركة.. وهذا هو عين الميسر تماماً الذي حرمه الله تعالى في كتابه وأجمع المسلمون عليه في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90] فهذا الذي تعامل مع شركةالتأمين إما أن يكون غانماً وإما أن يكون غارماً. فمتى يكون غانماً؟ إذا أصيبت السيارة بحادث كبير فإنه يكون حينئذ غانماً؛ لأنه دفع مثلاً خمسمائة ريال والسيارة صلحت بخمسة آلاف ريال. ومتى يكون غارماً؟ إذا لم يحصل عليه حادث، فسيكون غارماً؛ لأنه دفع مثلاً خمسة آلاف ريال ولم يستفد منها شيئاً.(ش)
حكم أخذ المال لمن يعمل بدون راتب:
________________________________________
السؤال: أنا مأذون أنكحة أعمل بدون راتب، فيأتيني -أحياناً- بعض الناس لأعقد لهم وهم خارج المدينة بـ(20كم) أو (15كم) تقريباً، فأذهب إليهم، ثم يدفعون لي مبلغاً من المال بدون طلب مني! فما حكم ذلك؟
________________________________________
الجواب: نقول: لا بأس، إذا كان بدون طلب منك فلا حرج عليك أن تأخذ ما يعطونك، أما إذا كنتَ موظفاً فلا تأخذ شيئاً. السائل: وإذا كان داخل المدينة يا شيخ؟ الشيخ: داخل المدينة أو خارجها كلاهما سواء.(ح)
كيفية وضوء المصاب بسلس البول:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! كيف يتوضأ المصاب بسلس البول؟
________________________________________
الجواب: المصاب بسلس البول نسأل: هل ينقطع عنه أو هو مستمر؟ لأن بعض الناس يكون فيه السلس إذا بال قريباً، وبعد عشر دقائق أو ربعساعة يتوقف، فهذا له حكم. وإنسان آخر لا يتوقف بوله، فمتى حصل في المثانة نزل. أما الأول: فنقول: انتظر حتى يقف ثم صلِّ، حتى ولو فاتتك صلاة الجماعة. وأما الثاني:فنقول: توضأ إذا دخل الوقت وتحفظ، ثم صلِّ، ولا يضرك ما خرج.(ح)
حكم تقديم القربات للأموات:
________________________________________
السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، فضيلة الشيخ! وفقكم الله ورعاكم! ما حكمُ أخذِ السُّبُع؛ الطواف حول الكعبة عن الميت؟ وهل للسُّبُع ركعتين مثل الطواف؟ ثم الذين يذهبون ويأخذون عمرة وعمرتين مجتمعين، ما حكم فعلهم ذلك؟ أفيدونا وفقكم الله!
________________________________________
الجواب: أنت جمعتَ ثلاثة أسئلة يا أخي! الأول: طواف الإنسان عن الميت، الصحيح: أنه جائز، وأن الميت ينتفع به، ويصل إليه ثوابه؛ لكن هناك شيء خير منه، وهو الدعاء للميت، فالدعاءللميت أفضل من الاعتمار له، ومن الحج، والطواف، ومن القراءة، ومن الصلاة، ومن الصيام، والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) فَعَدَل النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل إلى الدعاء، مع أن الحديث في العمل، ولم يقل: أو ولد صالح يعمل له. فنقول: إن فعل الإنسان وطاف حول الكعبة بنية أنه لفلان فلا بأس؛ لكن لو طاف لنفسه ودعا للميتكان أحسن. وصلاة الركعتين خلف المقام تتبع الطواف، فكلما طاف الإنسان فإنه يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم.(ح)
توجيه ما نسب إلى الإمام أحمد في تأويل الصفات:
________________________________________
السؤال: رُوِي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال في قوله تعالى:وَجَاءَ رَبُّكَ [الفجر:22] وجاء أمر ربك، فبعضهم أورد هذا في أحد كتبه، وقال:مذهب الإمام أحمد هو: التفويض، وقد لجأ الإمام أحمد -وهو إمام أهل السنة-إلى التأويل في هذه الآية، فهل صحت الرواية عن الإمام أحمد ؟
________________________________________
الجواب: أولاً: لا بد أن يثبت هذا عن الإمام أحمد . ثانياً: إذا قُدِّر أنه رحمه الله أخطأ في هذه المسألة التي لا يقرها هو بعموم كلامه، فلا يعني ذلك أنه معصوم، ويُقْبَل رأيُه. ثالثاً: ذكرتَ أنه يُفَوِّض، وهذا على إطلاقه فيه نظر؛ لأن التفويض نوعان: تفويض المعنى. وتفويض الكيفية. فأهل السنةوالجماعة يفوضون الكيفية، ولا يفوضون المعنى، بل يقرُّون به، ويثبتونه، ويشرحونه، ويقسمونه، فمن ادعى أن أهلالسنة هم الذين يقولون بالتفويض (ويعني به تفويض المعنى) فقد كذب عليهم. وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه ( درء تعارض العقل والنقل ) أن قول أهل التفويض من شر أقوال أهل البدع والإلحاد. هذا هو الذي يقوله بعض الناس، أنه مذهب أهل السنة والجماعة ، وهو التفويض، ولذلك يقولون: أهل السنة قسمان: مُفَوِّضة . ومُؤوِّلة. وهذا خطأ عظيم، فأهل السنةمُؤوِّلة ، وأهل السنةمُفَوِّضة؛ لكنهم يؤولون إذا دل الدليل على التأويل، ويفوضون الكيفية، وأما المعنى فلا يفوضونه. وخلاصة الجواب على سؤالك: أن نقول: إن صح هذا عن الإمام أحمد فالإمام أحمد ليس بمعصوم، ولكنني لا أظنه يصح.(ح)
حكم صلاة ركعتين بعد الوتر:
________________________________________
السؤال: بالنسبة للركعتين الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصليهما بعدالوتر آخر الليل؟
________________________________________
الجواب: كان يصلي أحياناً ركعتين جالساً بعد الوترلكنه قال: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) فمن قدم قوله على فعله قال: لا نقتدي بالركعتين هذه؛ لأنه إذا تعارض قول الرسول وفعله، قدمنا قوله، وعلى هذا فلا نصليها، ومن قال أنهما ركعتان تابعتان للوتر والرسول لا يفعلهما دائماً، قال: إنه لا بأس بفعلهما أحياناً ولهذا جعلهما النبي عليه الصلاة والسلام دونالوتر، الوتريوتر قائماً وهذا يصلي ركعتين قاعداً، حتى تكون للوتر بمنزلة الراتبة لصلاة الفريضة، فالإنسان إذا فعلهما أحياناً فلا بأس، وإن تركهما فلا بأس. السائل: وإذا صلى ركعتين هل يصلي ركعتين قبل صلاة الفجر؟ الشيخ: الركعتان التي قبل صلاة الفجر هذه راتبة الفجر ليس لها دخل في الوتر، ولا تكون إلا بعد طلوع الفجر، والركعتان اللتان بعد الوتر قاعداً هذه قبل الفجر.(ح)
الضابط في تحديد أسماء الله، وهل (المسعر) من أسماء الله؟:
________________________________________
السؤال: يأتي في السنة كلمات أحياناً بالنسبة لله عز وجل، فما هو الضابط لتحديد الاسم، مثل (المسعِر) هل هو اسم لله عز وجل؟
________________________________________
الجواب: الظاهر لي أن ما عاد إلى الأفعال فهو من جنس الصفات الفعلية، ما عاد إلى الأفعال ليس إلى الذات، المسعِر يعني في مقابل قول الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم: سعر لنا.يبين الرسول عليه الصلاة والسلام أن التسعير من فعل الله عز وجل، هو الذي يقدر زيادة القيمة أو نقص القيمة. فالذي يظهر لي أن هذا من باب الخبر وليس من باب التسمية.(ح)
ححكم رجل طلق زوجته طلقة رجعية ثم طلقها ثانية قبل أن يراجعها:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! إذا طلق الزوج زوجته طلقة رجعية، ثم أردف لها طلقة ثانية أثناءالعدةقبل أن يراجعها، فهل تقع هذه الطلقة الثانية؟
________________________________________
الجواب: أكثر العلماء على ذلك، أي: على أنها تقع، فالطلقة المرادفة للطلقة تقع. واختار شيخ الإسلام رحمه الله أنها لا تقع، وأن الطلاق الثاني لا يقع إلا بعد نكاح أو رجعة، وقوله هو الصواب.ح
مسألة: أي مسألة تمر فهي مختصرة من فتوى.
لو طلق على عوض ولو على درهم واحد ما عاد يمكن يراجع إلا بعقد، ولهذا لو قالت المرأة لزوجها: يا فلان! طلقني، وتعرف أنه سيطلق، لكن تخشى إن طلق أن يراجع، فقالت: أنت رجل فقير ومحتاج طلقني على مائة ريال، فقال: طلقتك على مائة ريال، الآن ما يراجعها إلا بعقدٍ جديد ورضاها ومهر وولي؛ لأنه كان طلاقاً على عوض. (ح)
كيفية دفن امرأة كتابية ماتت وفي بطنها طفل من زوج مسلم:
________________________________________
الشيخ: فضيلة الشيخ! هذا رجل مسلم تزوج بامرأة كتابية، فحملت منه طفلين، وعندما تحرك الطفل في بطنها وقد بلغ خمسة أشهر ماتت هذه المرأة فأين تدفن؟
________________________________________
الجواب: أنه يصلى على الحمل في بطنها، ولا يضر الحيلولة بيننا وبين هذا الجنين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على القبر وقد حيل بينه وبين الميت التراب، فيصلى على الجنين في بطنها، وتدفن معنا -أي: مع المسلمين: لكن يكون وجهها خلاف القبلة، وظهرها إلى القبلة؛ لأن الجنين بحكمة الله عز وجل ظهره إلى بطن أمه، ووجهه إلى ظهر أمه، وفي بطنهاوجهه إلى الظهر، وظهره إلى البطن، والحكمة من هذا: أنه إذا كان وجهه إلى ظهر الأم صارالظهر وقاية له، وإذا كان ظهره إلى بطن أمه صار ظهره وقاية له، لأن بطن الأم رقيق، كل شيء يؤثر على الجنين، لكن الذي يلي البطن هو الظهر، فهو قوي يتحمل، فهذا من حكمة الله عز وجل، وعلى هذا فندفنها في مقابر المسلمين لكن نجعل ظهرها إلى خلف القبلة؛ ليكون وجه الجنين إلى القبلة.(ح)
حكم الاتكاء على اليدين من الخلف:
________________________________________
السؤال: مسألة إلقاء اليدين خلف الظهر والاتكاء عليهما، ما حكم هذا الفعل؟
________________________________________
الجواب: الاتكاء على اليدين من الخلف لا بأس به إذا كانت اليدان كلتاهما. أما إذا كانت اليمنى فلا بأس أيضاً. أما الاتكاء على اليسرى على بطنها، فقد ورد أن هذه جلسة المغضوب عليهم.(ح)
حكم إعطاء العمال للكفيل مبلغاً من أجل البقاء فقط
ـــــــــــــــــــــــــ
[ السؤال ] فضيلة الشيخ: أخي عنده عمال من المسلمين، اتفق معهم في العقد على أن يعطيهم راتباً شهرياً ثم لم ير فائدة من ذلك، فأراد تسفيرهم فطلبوا منه البقاء ليعملوا لحسابهم ويعطونه كل شهر ثلاثمائة ريال فهل المال الذي يأخذه منهم حلال أم حرام؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
الجواب : المال الذي يأخذه حرام عليه؛ لأنه لم يعمل عملاً يستحق به أن يأخذ منهم المال، نعم لو فرضنا أن الرجل أبقاهم وقام بكفالتهم وبمئونتهم وصار هو الذي يقاول على الأعمال بسهمٍ مما يحصلون، كالنصف أو الربع أو ما أشبه ذلك، فهذا جائز لكن بشرط ألا يخالف نظام الحكومة، لأن نظام الحكومة واجب الاتباع ما لم يكن حراماً، وأظن أن الحكومة لا تسمح بأن الإنسان يتفق معالعمال يعملون بسهم من أجرتهم، ولكن كثير من الناس يقول: إذا كانوا بأجرة مقطوعة فإنهم لا ينصحون في العمل، لأن الواحد منهم يقول: إن أجري تام ويتباطئ في العمل والإنتاج، وهذا صحيح قد يقع بلا شك، لكن دواء ذلك أن يقول لهم: أنتم بالأجرة الشهرية التي بيني وبينكم، ولكن على كل متر كذا وكذا إذا كانوا مليسين مثلاً، ولكم على كل نقطة إذا كانوا سباكين أو كهربائيين كذا وكذا، ففي هذه الحالة يزول المحظور الذي هو التهاون من العامل، وتكون الأجرة على حسب ما في نظام الدولة ويكتسب العامل خيراً بما يضاف إليه من هذه المكافأة. السائل: لو فرض أن واحداً تركه كفيله وقال له: إذا اشتغلت أعطني وإذا لم تشتغل فلا تعطني فهل هذا جائز؟
الجواب : لو قال: إن اشتغلت أعطني ثلاثمائة ريال، وإن لم تشتغل فلا شيء عليك فلا يجوز أيضاً.ش
حكم من أخذ من عماله أجرة مكان العمل:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ حفظك الله: شخص لديه محل خياطة واتفق هو وعماله الذين يعملون تحت كفالته بأن يأخذ منهم في نهاية الشهر مبلغاً من المال قدره خمسمائة ريال، وذلك مقابل أجرة المكان الذي يعملون فيه وهم راضون ومسرورون بذلك، فهل يجوز له ذلك؟
________________________________________
الجواب: هذا الفعل لا يجوز؛ لأن كون الإنسان يأتي بعمال ويجعلهم في هذا الدكان يعملون ويأخذ منهم كل شهر خمسمائة ريال أو أقل أو أكثر محرم؛ لأنه ظلم لهؤلاء العمال، فالعامل قد يحصل على خمسمائة في الشهر وقد لا يحصل، ثم فيما أظن أنه مخالف لنظام ولاة الأمر، وولاة الأمر تجب طاعتهم فيما نظّموه ما لم يكن هناك معصية.ح
حكم حج نساء مكة بدون محرم:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ: بعض النساء من داخل مكة يذهبن إلى الحج بدون محرم مع جماعات من النساء عن طريق النقل الجماعي، فهل هذا جائز؟
________________________________________
الجواب: الصحيح أنه لا يجوز للمرأة أن تحج إلا بمحرم، حتى وإن كانت من أهل مكة؛ لأن ما بين مكةوعرفات سفر على القول الراجح؛ ولهذا كان أهل مكة يقصرون مع النبي صلى الله عليه وسلم في المشاعر.ح
حكم السترة في الصلاة:
________________________________________
السؤال: هل يأثم من يترك السترة في الصلاة؟
________________________________________
الجواب: إذا قلنا: إنها واجبة أثم، ولكن الصحيح أنها ليست بواجبة، بل هي سنة مؤكدة إلا للمأموم، فإنه لا يتخذ السترة؛ لأن سترة الإمام سترةله، وعلى هذا فلا يأثم المصلي إذا صلى دون سترة.ح.قلت: هناك قول للألباني بالوجوب.انظر كتابه/ تمام المنة.
إطلاق صفة التردد لله عز وجل:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ ورد في حديث: (من عادى لي ولياً) في نهاية الحديث يقول الله عز وجل: (وما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن) فهل في هذاإثباتصفة التردد لله عز وجل؟ أو كيف التوفيق في هذا الأمر؟ وجزاكم الله خيراً.
________________________________________
الجواب: إثبات التردد لله عز وجل على وجه الإطلاق لا يجوز؛ لأن الله تعالى ذكر الترددفي هذه المسألة: (ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن)، وليس هذا الترددمن أجل الشك في المصلحة، ولا من أجل الشك في القدرة على فعل الشيء، بل هو من أجل الرحمة بهذا العبد المؤمن، ولهذا قال في نفس الحديث: (يكره الموت وأكره إساءته، ولا بد منه)، وهذا لا يعني أن الله عز وجل موصوف بالتردد في قدرته أو في علمه، بخلاف الآدمي فهو إذا أراد أن يفعل الشيء يتردد؛ إما لشكه في نتائجه ومصلحته، وإما لشكه في قدرته عليه؛ أي: هل يقدر أو لا يقدر، أما الرب عز وجل فلا.ح
تقسيم الميراث بين الأبناء قبل الموت:
________________________________________
السؤال: الإنسان إذا أراد أن يقسم الميراث بين أبنائه قبل أن يموت، فما الحكم؟
________________________________________
الجواب: يقول العلماء: لا بأس للمريض أن يوزع تركته على ورثته على حسب الميراث، لكن هذا غلط وليس بصحيح. أولاً: لأنه تعجل شيئاً لم يكن، والله عز وجل يقول في الميراث: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ[النساء:12] والإنسان ما دام حياً فلم يترك شيئاً. ثانياً: أنه ربما يموت بعض ورثته قبله، قد يكون هذا مريضاً مدنفاً قد قرب أجله، وله ورثة ثم هؤلاء الورثة يصابون بحادث بين عشية وضحاها، فينقلب الوارث موروثاً. ثالثاً: أنه إذا قسمه بينهم فربما يوفق أحدهم فيما أخذه فيتجر به ويزداد وينمو ويكون عند الموت ما بيده أكثر ما بيد الورثة الآخرين فيوقع هذا في قلوبهم شيئاً، وإن كان هذا ليس له أثر، ولا ينبغي أن يوقع لكن لا بد أن يوقع، فلذلك نرى أن نبقي الأمر كما أبقاه الله عز وجل، أن الميراث لا يكون مقسوماً إلا بعد الموت.ح
حقيقة الحروف الزائدة في القرآن:
________________________________________
السؤال: هل يصح أن يقال: إن في القرآن حروف زائدة؟
________________________________________
الجواب: أما إذا أراد بكلمة زائدة ففي القرآن حروف زائدة من حيث الإعراب, أما زائدة يعني: ليس لها معنى فهذا ليس بصحيح, فقوله تبارك وتعالى: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46] الباء من حيث الإعراب زائدة, ولهذا لو كانت الجملة في غير القرآن وقلت: وما ربك ظلاماً للعبيد استقام الكلام, لكن من حيث المعنى لا, ليس في القرآن شيء زائد إطلاقاً من حيث المعنى؛ لأننا لو قلنا: في القرآن شيء زائد من حيث المعنى، لزم أن يكون في الكلام ما هو لغو لا فائدة منه,فإذا قال قائل: ما هي الفائدة في الحروف الزوائد في القرآن؟ قلنا: الفائدة التوكيد, فإن هذا من لغة العرب أنهم يؤكدون الشيء بالحروف الزائدة, والقرآن نزل باللغة العربية كما قال تعالى: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء:192-195].يسأل الرجل: ماذا يريد بالزائد؟ إذا قال: زائد إعراباً, قلنا: صح, وإذا قال: زائد معنى, قلنا: غلط.ح
وكونه في الكتاب المكنون ، هل معناه أن القرآن كله كتب في اللوح المحفوظ ، أو أن المكتوب ذكر القرآن ، وأنه سينزل وسيكون كذا وكذا ؟ الأول ، لكن يبقى النظر : كيف يُكتب قبل أن تخلق السماوات بخمسين ألف سنة وفيه العبارات الدالة على المضي مثل : قوله { وإذ غدوت من أهلك تبوئ للمؤمنين مقاعد للقتال } ، ومثل قوله : { قد سمع الله التي تجادلك } وهو حين كتابته قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة لم يسمع لأن المجادلة ما خلقت أصلاً حتى تسمع مجادلتها ؟ فالجواب أن الله قد علم ذلك وكتبه في اللوح المحفوظ كما أنه قد علم المقادير وكتبها في اللوح المحفوظ وعند تقديرها يتكلم الله عز وجل بقوله : { كن فيكون } ، هكذا قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو مما تطمئن إليه النفس ، وكنت قبلاً أقول : إن الذي في اللوح المحفوظ ذكر القرآن ، لا القرآن ، بناءً على أنه يعرج بلفظ المضي قبل الوقوع ، وأن هذا كقوله تعالى - عن القرآن - : { وإنه لفي زبر الأولين } والذي في زبر الأولين ليس القرآن ، الذي في زبر الأولين ذكر القرآن والتنويه عنه ، ولكن بعد أن اطلعت على قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى انشرح صدري إلى أنه مكتوبٌ في اللوح المحفوظ ولا مانع من ذلك ، ولكن الله تعالى عند إنزاله إلى محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتكلم به ويلقيه إلى جبريل ، هذا قول السلف وأهل السنة في القرآن )ما رجع عنه بن عثيمين أوتوقف.
تحريم قول القائل: عليك وجه الله:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! بالنسبة لبعض الناس يقولون: عليك وجه الله أن يكون الغداء عندنا، أو العشاء عندنا، فهل هذا يجوز؟
________________________________________
الجواب: هذا حرام ولا يجوز للإنسان أن يقول: عليك وجه الله أن تتغدى عندي أو تتعشى؛ وذلك لأنه استشفع بالله على الخلق، والله عز وجل أعظم من أن يكون واسطة بينك وبين الناس، فهذا القول حرام ويجب النهي عنه. والمخاطَب له أن يخالف؛ لأن هذه الصيغة محرَّمة، والمحرمة لا يُلزَم بها شيء.(ح)
صحة حديث: (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه جنب):
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! هناك حديث سمعتُه من أن البيت الذي فيه جُنُب لا تدخله الملائكة، فما صحة الحديث؟
________________________________________
الجواب: هذا صحيح، إنَّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه جُنُب؛ لكن ينبغي للإنسان إذا كان على جنابة، أن يبادر بالغسل، ولاسيما عند النوم؛ فإنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام سُئِل: أيرقد أحدنا وهو جنب قال: (نعم، إذا توضأ فليرقد) .(ح )
حكم رد الشتيمة على من شتم بالمثل:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم رد الشتيمة على من شتم بمثلما قال؛ مستدلاً بالآية: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)[الشورى:40] ؟
________________________________________
الجواب: إن دين الإسلام دين العدل، يقول الله عز وجل في أمور الخير:وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا)[النساء:86] . ويقول عز وجل في ضد ذلك: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)[البقرة:194] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعنالله من لعنوالديه، قالوا: يا رسول الله، كيف يلعن الرجل والديه؟! قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه) . وهذا يدل على أنه يجوز للإنسان أن يرد على ظالِمِه بمثل ما ظلَمَه فيه، لكن لا يعتدي، فإن عفا وأصلح فأجره على الله.لكن هنا مسألة: لو قذفه فإنه لا يرد عليه بقذف، لو أن المعتدي قال له: يا زانٍ أو يا لوطي، فإنه لا يَرُد عليه بمثل ذلك، وهذه مسألة يجب التنبه لها، أما لو قال:لعنك الله، فليقل: لعنك الله أنت، أو أخزاك الله، يقول: أخزاك الله أنت.(ح)
حكم الأضحية بأكثر من شاة
ــــــــــــــــــــــــ
[ السؤال: ] هل يجوز للمقتدر أن يذبح أكثر من أضحية له حيث ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين؟ وهل يمكن أن يشترك الرجل وزوجه في أضحية واحدة من هذا نصف ومن هذا نصف وعلى أيهما يكون الإمساك؟
الجواب: الأفضل ألَّا يزيد الإنسان على شاة واحدة عنه وعن أهل بيته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، ومعلوم أنه أكرم الخلق عليه الصلاة والسلام، وأنه صلى الله عليه وسلم أشد الناس حباً لعبادة الله وتعظيمه، أما كونه ضحى بكبشين فالثاني ليس عن نفسه وأهل بيته ولكنه عن أمته، وعلى هذا فالأفضل الاقتصار على شاة واحدة للرجل وأهل بيته، ومن كان عنده فضل مال فليبذله دراهم أو أطعمة أو ما أشبه ذلك للبلاد الأخرى المحتاجة أو للمحتاجين في بلده؛ لأن البلاد لا تخلوا من أناس محتاجين. وأما إذا اشترك الإنسان وزوجته في شاة فإن هذا لا يصح؛ لأنه لا يشترك اثنان اشتراكاً في القيمة في شاة واحدة، إنما الاشتراك المتعدد في الإبل والبقر تكون البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة، وأما الغنم فلا يمكن أن يشترك اثنان على الشيوع أبداً، الثواب ليس له حصر، لا بأس أن يقول: اللهم إن هذا عني وعن زوجي، عني وعن أهلي، وأما أن كل واحد منهم يبذل نصف القيمة ويشتري أضحية واحدة من الغنم، فهذا لا يصح.(ش)
حكم أضحية الحاج
ـــــــــــــــــ
يقول: كيف يجمع الإنسان بين الحج والأضحية؟ وماذا يصنع بالنسبة للأخذ من شعره وأظفاره؟
الجواب: ذكرنا أن الحاج لا يضحي، لكن من له أهل فإنه يجعل عندهم القيمة يضحون عنه، وأما هو فله الهدي، وإذا قدر أن يقول لأهله: ضحوا عني وعنكم والفلوس منه هو فهو المضحي حقيقة، ولكن لا حرج أن يأخذ من شعره إذا تحلل من العمرة، لأن الإنسان المتمتع إذا قدم مكة وطاف وسعى فإنه يقصر وهذا التقصير لا يضر لأنه نسك، والذي ورد به النهي إنما هو الأخذ بغير النسك.(ش)
المكان الذي يحرم منه الحاج
ــــــــــــــــــــــــ
[ السؤال: ] فضيلة الشيخ! كيف تكون صفة الإحرام بالحج أو العمرة: هل يحرم الإنسان وهو في المسجد أم وهو على السيارة؟ وما حكم رفع اليدين واستقبال القبلة عند قولك: لبيك اللهم حجاً؟
الجواب: اختلف العلماء رحمهم الله من أين يبتدئ الإحرام: - فقال بعضهم: من حين يصلي في المسجد يعقد النية. - وقال بعضهم: إذا ركب السيارة. - وقال بعضهم: إذا كان محرماً من ذي الحليفة إذا علا البيداء. والأقرب: أنه يلبي إذا ركب السيارة، ولا يشرع له عند التلبية أن يتوجه إلى القبلةويرفع يديه؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم.(ش)
إجزاء الأضحية عن العائلة الواحدة
ــــــــــــــــــــــــ
[ السؤال ] فضيلة الشيخ: إذا كان الأب له أولاد وبعضهم متزوج، هل تكفي أضحية الأب عن الأبناء مع أن لهم زوجات، أم يذبح الوالد عن نفسه والولد عن نفسه والزوجة عن نفسها وكذلك كل من كان له مرتب؟ ما نصيحتك لمن كانوا عائلة في بيت واحد؟
الجواب: إذا كانوا عائلة في بيت واحد كفتهم أضحية واحدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بأضحية واحدة عنه وعن أهل بيته، وكان نساؤه اللاتي معه تسع نساء، ومع ذلك ضحى عنهن بأضحية واحدة، أما إذا كان هؤلاء الأبناء كل واحد في بيت منفردٍ عن الآخر، فإن على كل واحد منهم أضحية، ولا تكفي أضحية الوالد عنهم. (ش)
حكم تأخير طواف الإفاضة إلى آخر ذي الحجة
ــــــــــــــــــــــــ
[ السؤال: ] ذكرت يا فضيلة الشيخ في اللقاء السابق: أنه يجوز تأجيل طواف الإفاضة إلى ما قبل سفر الحج حتى لو كان سيسافر في نهاية ذي الحجة،
[ السؤال: ] لو أجل الحاج طواف الإفاضة إلى يوم سفره إلى بلاده فهل يغني هذا الطوافعن طواف الوداع؟ وهل يجوز للحاج أن يطوف طواف الإفاضة والوداع في نفس اليوم؟
الجواب: ذكرنا هذا فيما سبق على وجه التفصيل وقلنا: يجوز للإنسان أن يؤخر طواف الإفاضة إلى سفره، فإذا طاف عند سفره كفاه عن طواف الوداع إلا إذا تأخر سفره إلى ما بعد شهر ذي الحجة فهنا يجب عليه أن يطوف طواف الإفاضة في شهر ذي الحجة، وذكرنا أيضاً: أنه إذا أخر طواف الإفاضة إلى سفره فطافه بنية الإفاضة فقط أجزأه عن طواف الوداع، وإن طافه بنية الوداع فقط لم يجزئه عن طواف الإفاضة، وإن طاف عنهما جميعاً أجزأه عنهما جميعاً، ولهذا يجب أن ننتبه إذا أخرنا طواف الإفاضة إلى السفر ألا ننسى طواف الإفاضة؛ لأن كثيراً من الناس ربما إذا أخره إلى السفر وطاف عند السفر لا ينوي إلا طواف الوداع، وهذا على خطر، لهذا يجب أن تنتبه لهذه المسألة. (ش)
حكم الاشتراك في العقيقة
ــــــــــــــــــــــــ
[ السؤال: ] هل يجوز أن يشترك سبعة من الرجال في جمل ولكن ليس في أضحية إنما في عقيقة قياساً على الأضحية؟
الجواب: لا يصح الاشتراك في البقر أو الإبل في العقيقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في العقائق أنها عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، فلا بد من نفسٍ كاملة، ولو اشترك جماعة في بعير لم يكن كل واحد منهم أتى بنفسٍ كاملة إنما أتى ببعض نفس، ولهذا قال العلماء: إنه لا يجزئ في العقيقة اشتراك في بعير أو بقرة، بل قالوا: إن الشاة في باب العقيقة أفضل من البعير، فلو جاءنا إنسان وقال: أنا أحب أن أعق عن ولدي ببكرة صغيرة هل هذا أفضل أو أعق بشاة؟ قلنا: بالشاة أفضل؛ لأن هذا هو الذي وردت به السنة، ودع البكرة الصغيرة لك للأكل، أما العقيقة فاذبحها من الغنم كما جاء في الحديث.(ش)
وقت التكبير المقيد
ــــــــــــــــــــــــ
[ السؤال: ] أشكل علينا يا فضيلة الشيخ وقت التكبير المقيد متى يبدأ، فنرجو من فضيلتكم التنبيه على السنة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير، وهل هو للمقيم والحاج سواء؟
الجواب: من المعلوم أن الله عز وجل أمر بذكره في كل وقت: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً [الأحزاب:41-42] لكن عشر ذي الحجة اختصت بمزيد، فيشرع للناس الذكور والإناث من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر يومٍ من أيام التشريق أن يكبروا ويهللوا ويحمدوا، يقولون: الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله، والله أكبر.. الله أكبر .. ولله الحمد، في كل وقت، لكن العلماء رحمهم الله يقولون: من طلوع فجر يوم عرفةإلى آخر أيام التشريق يسن أن يكبر فيها تكبيراً مقيداً في أدبار الصلوات، أي: بعد أن تستغفر الله وتقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تكبر من طلوع فجر يوم عرفة إلى آخر يومٍ من أيام التشريق وذلك في صلاة العصر يوم التشريق آخر أيام التشريق، ولك أيضاً أن تكبر في جميع الوقت فيجتمع من يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق تكبير مطلق وتكبير مقيد.ش
وقال: كذلك في موطن آخر.
يسن للإنسان في عشر ذي الحجة أن يكثر من التكبير فيقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وبعض العلماء يقول:تكبر ثلاثاً فتقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، والأمر في هذا واسع، يعني: سواء كبرت مرتين أو كبرت ثلاثاً فكلها على خير، لكن العلماء رحمهم الله ذكروا أن التكبير المطلق، أي:الذي يكون في كل ساعات الليل والنهار يبتدأ من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر يوم من أيام التشريق، يعني: إلى أن تغيب الشمس ليلة الثالث عشر، فتكون أيام التشريق أيام ذكر مطلق،وكذلك أيام العشر التي قبل العيد، وكذلك يوم العيد. وأما التكبير المقيد فيكون من صلاة فجر يوم عرفة إلى صلاة عصر آخر يوم من أيام التشريق، يكون تكبيراً مقيداً دبر خمس صلوات في يوم عرفة، وخمس صلوات في يوم العيد، وخمس صلوات في الحادي عشر، وخمس صلوات في الثاني عشر، وخمس صلوات في الثالث عشر، الجميع خمس وعشرون صلاة يسن أن يكبر بعدها، أي بعد أن يقول: أستغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يكبر، فيكون هذا التكبير كالتسبيح والتحميد الذي يسن في كل وقت بعد الصلاة.(ش)
تعدد أجر صلاة الجنازة على عدد الجنائز:
________________________________________
السؤال: في الحرم تتعدد الجنائز فهل يتعدد الأجر الذي أخبر عنه الرسول عليه الصلاة والسلام؟ الجواب: إذا تعددت الجنائز في صلاة واحدة هل يأخذ الإنسان أجر عدد هذه الجنائز؟
________________________________________
الظاهر: نعم. لأنه يصدق عليه أنه صلى على جنازتين أو ثلاث أو أربع فيأخذ الأجر، لكن كيف ينوي؟ ينوي الصلاة على واحدة أو على الجميع؟ ينوي الصلاة على الجميع، وإذا كان معه أطفال فالطفل له دعاء خاص إذا انتهى من الدعاء للكبار دعا للأطفال، وإذا كان رجل وامرأة دعا لهما بصيغة التثنية فيقول: اللهم اغفر لهما، وكذلك إذا كانا رجلين يقول: اللهم اغفر لهما، وكذلك إذا كانا انثيين يقول: اللهم اغفر لهما، أما إذا كانوا جماعة نساء يقول: اللهم اغفر لهن، جماعة ذكور يقول:اللهم اغفر لهم، ذكور وإناث يقول: اللهم اغفر لهم، فيفصل ضمير الذكور على ضمير الإناث.(ح)
مضاعفة صلاة الجنازة في الحرم المكي:
________________________________________
السؤال: هل صلاة الجنازة في الحرمالمكي تضاعف مثل بقية الصلوات في أجر القيراط؟
________________________________________
الجواب: هذا فيه خلاف بين العلماء، بعض العلماء يقول: الذي يضاعف في المسجد الحرام هو الصلوات الخمس فقط وغيرها لا يضاعف، والذي يظهر من الحديث العموم، وتكون الصلاة على الجنازة داخلة في العموم تضاعف في المسجد الحرام والله أعلم.(ح)
حكم الذكر بعد إقامة الصلاة:
________________________________________
السؤال: هل ورد الذكر بعد إقامة الصلاة كقوله: اللهم رب هذه الدعوة التامة.. أو قوله: أقامها الله وأدامها أم هل السكوت أفضل من ذلك؟
________________________________________
الجواب: جواب هذا السؤال ينبني على صحة الحديث الوارد في ذلك، فمن صحح الحديث قال: إنه يجيب المقيم كما يجيب المؤذن، ويدعو ويقول في الإقامة: أقاماها الله وأدامها، ويدعو بعد انتهاء الإقامة بما يدعو به بعد انتهاء الأذان؛ لكن الحديث ضعيف، والقول الراجح: أنه لا يقول شيء ولا يتابع المقيم، ولا يدعو بدعاء الأذان0(ح)
حكم من أغمي عليه عدة أيام في رمضان:
________________________________________
السؤال: رجل أغمي عليه في شهر رمضان لمدة عشرة أيام، هل يقضي هذه الأيام؟
________________________________________
الجواب: إذا أغمي على الإنسان في شهر رمضان فإنه يقضي الأيام التي أغمي عليه فيها؛ لأنه لم يحصل منه نية، لكن إذا أغمي عليه في أثناء النهار صح صومه. السائل: إذا أغمي عليه الشهر كله؟ الشيخ: يلزمه قضاء الشهر كله؛ لأن هذا ليس مجنوناً، الجنون لو جن الإنسان في شهر رمضان فإنه لا يلزمه القضاء؛ لأن المجنون ليس عليه صوم بخلاف المغمى عليه. عندنا الآن: جنون، وإغماء، ونوم.لو نام الإنسان في رمضان ثلاثة أيام ما استيقظ فصومه صحيح، ولا يلزمه القضاء. ولو أغمي عليه لزمه القضاء. ولو جن لم يلزمه القضاء.(ح)
حكم قضاء الصوم لمن جن أو أغمي عليه:
________________________________________
السؤال: إذا جن الإنسان أو إذا أغمي عليه في رمضان هل يقضي أم لا؟
________________________________________
الشيخ: هل في أثناء اليوم أو في كل الشهر؟ السائل: يومين أو ثلاثة أيام. الجواب: أماالمجنونفلا يقضي بالاتفاق؛ لأنه رفع عنه القلم، وأما المغمى عليه ففيه خلاف، والصحيح: أنه لا يلزمه القضاء، ولا يصح قياسه على النائم لوجهين: الوجه الأول: أن النائم صومه صحيح ولو استغرق ثلاثة أيام. الوجه الثاني:أن النائم يستيقظ إذا أوقظ والمغمى عليه لا يستيقظ، فهو فاقد العقل وليس عليه قضاء. السائل: وإذا أفاق المجنون فماذا يعمل؟ الشيخ: وإذا فاق يصوم بقية الشهر ولا يقضي ما فاته.(ح)
متى يقال: (ذهب الظمأ وابتلت العروق....):
________________________________________
السؤال: قول النبي صلى الله عليه وسلم أنت ذكرت -يا شيخ- إذا كان في وقت صيف وعطشان يسن له أن يقول: (ذهبالظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) فلا يقال هذا إلا في الصيف أو العطش؟
________________________________________
الجواب: نعم. السائل: أما فصل الشتاء لا يقال؛ لأنه لو قال: "ذهب الظمأ". قيل له: كذبت لا يوجد ظمأ، ولو قال: "ابتلت العروق". قلنا له: كذبت العروق ما يبست حتى تبتل. والرسول صلى الله عليه وسلم ما قال إلا حقاً، قال: (ذهبالظمأ) معناه: أنه بالأول ظمآن، (وابتلت العروق) معناه: أن العروق يابسة.(ح)
معنى قوله تعالى: (حتى إذا استيئس الرسل ...):
________________________________________
السؤال: قول الله سبحانه وتعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ [يوسف:110] ما تفسير هذه الآية أحسن الله إليك؟
________________________________________
الجواب: إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ أي: استبعدوا نصر الله عز وجل وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا أي: أن الذين أظهروا لهم الإيمان أظهروه كذباً، وهذه تفسرها القراءة الثانية: (وظنوا أنهم قد كذِّبوا جاءهم نصرنا). وإنما يظنون ذلك لأنه إذا لم يأت النصر وهؤلاء المؤمنون، والمؤمنون موعودون بالنصر ظن الرسل أن هؤلاء الذين يقولون: إنهم مؤمنون كاذبون عليهم. السائل: الإشكال في الضمير (أنهم) يعود على من؟ الشيخ: على الرسل. السائل: (قد كذبوا)؟ الشيخ: (قد كذبوا) أي: من قبل قومهم. السائل: يعني يوضحه في القراءة الأخرى: قد كذِّبوا؟ الشيخ: (قد كذِّبوا) نعم. السائل: تفسر عليها؟ الشيخ: تحمل عليها وهو كذلك، لأنه لا يمكن أن الرسل يظنون أن الله قد كذبهم بوعد النصر، هذا لا يمكن بل نقول: قد كذبوا أي: قد كذبهم قومهم في قولهم: إنهم مؤمنون. مثل قوله: قد كذبك وهو صدوق، أو صدقك وهو كذوب، أو ما أشبه ذلك.(ح)
السؤال: هل من قال: عليّ بالطلاق..! أو: عليّ الحرام, حلف بغير الله؟
________________________________________
الجواب: النبي عليه الصلاة والسلام حرم ما أحل الله له, وقال له الله: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم:2] هل نقول:إن الرسول حلف بغير الله؟ لا. الحلف أن يقسم الإنسان بحروف القسم المعروفة، وهي ثلاثة: الواو والباء والتاء, لكن هناك ألفاظ يكون حكمها حكم اليمين وليست يميناً, كأن تقول: حرام علي أن أتكلم مع فلان, هذا ليس حلفاً بالحرام, هذا بمعنى الحلف؛ لأن الحلف يراد به تأكيد المحلوف عليه, وهذا الذي حرم يريد بذلك تأكيد المنع, ولهذا لا يعتبر حلفاً بغير الله ولكن يعتبر حكمه حكم اليمين, وكذلك إذا قال: علي الطلاق! إذا قصد المنع ولم يقصد الطلاق حقيقة فهو في حكم اليمين وليس حلفاً بالطلاق. السائل: أليس شركاً أصغر بالحلف: علي الطلاق! أو علي الحرام؟! الجواب: لا. ليس شركاً أصغر.(ح)
فائدة: بعض الناس يصحح أحاديث أو يحسنها بمقتضى ظاهر الإسناد، ثم لا يلتفت إلى المعنى، مع أن أهل العلم قالوا: إن من شرط الصحة والحسن ألا يكون معللاً ولا شاذاً، فبعد أن تنظر إلى الإسناد يجب أن تنظر إلى المعنى: هل هو مخالف لقواعد الشريعة أم لا؟ انظر مثلاً إلى حديث: (إن لحوم البقر داء، وألبانها شفاء) هذا الحديث باطل ولا يجوز للإنسان أن يصدقه، لماذا؟ لأن الله نص على حل البقر، حل لأكلها؛ فقال: وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ [الأنعام:144] وأحلها، فكيف يحل الله لعباده ما يكون داءً عليهم؟!! إن الله يحرم الداء على عباده، بل قد يكون المطعوم طيباً ونحرمه على شخص، إذا قال الأطباء أو تواتر عند الناس: أن هذا الطعام مؤثر على الإنسان وهو طيب، نقول: هو على هذا الإنسان حرام للضرر، كيف يكون لحم البقر داءً ثم يحله رب العباد الذي هو أرحم من العباد من الوالدة بولدها؟!فمثلاً: هذا الحديث لو جاء إنسان وصححه، نقول: أخطأ في تصحيحه، هذه قاعدة أحب أن ينتبه لها طلبة العلم.(ح)
حكم شارب الدخان إذا مات بسبب الدخان:
________________________________________
السؤال: الذي يموت بسبب التدخين، هل يكون منتحراً؟
________________________________________
الشيخ: هل تظن أن الذي يشرب الدخان شربه ليموت؟ السائل: لا. الشيخ: إذاً ليس منتحراً، لكن الذي يضع متفجرات في بطنه ويذهب إلى العدو ويفجرها هناك هل منتحر أم غير منتحر؟ منتحر. فرق بين من يقصد قتل نفسه، ومن لا يقصد. لكن يقال: إذا كان ضرر الدخان يؤدي إلى القتل، فهذا من أقوى الأدلة على القول بالتحريم، وهو لا شك عندي أنه محرم -الدخان- لما فيه من أضرار بدنية، وأضرار خلقية، وأضرار مالية، ألم تعلم أن الذي يشرب الدخان إذا لم يجده ربما يبيع عرضه؟ قل لي:بلى أم لا؟ السائل: لا. الشيخ: أحسن تقول: بلى. إذا قال لك: أليس قل: بلى. على كل حال: الدخان عندنا لا نشك أنه حرام، لكن لا نقول:إن من شربه قاتل نفسه؛ لأنه ما قصد قتل نفسه.(ح)
حكم التهنئة ببداية السنة الهجرية
ــــــــــــــــــــــــــ
[ السؤال: ] فضيلة الشيخ! تكلمتم عن العام الجديد، فما حكم التهنئة بالسنة الهجرية؟ وماذا يجب علينا نحو المهنئين؟
الجواب: إن هنأك أحد فرد عليه، ولا تبتدئ أحداً بذلك، هذا هو الصواب في هذه المسألة، لو قال لك إنسان مثلاً: نهنئك بهذا العام الجديد قال: هنأك الله بخير وجعله عام خير وبركة. لكن لا تبتدئ الناس أنت؛ لأنني لا أعلم أنه جاء عن السلف أنهم كانوا يهنئون بالعام الجديد، بل اعلموا أن السلف لم يتخذوا المحرم أول العام الجديد إلا في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.(ش)
بيان تفسير الأحلام لا يكتسب بل هو ملكة:
________________________________________
السؤال: ما رأيكم فيمن يقول: إن تفسير الأحلام يعود لملكة الشخص، فهل هناك ضوابط شرعية في تفسير الرؤى والأحلام؟
________________________________________
الجواب: هي صحيحة، تعبير الرؤيا ليس مكتسباً, لكنه شيء يقذفه الله في قلب الإنسان, ولهذا تجد بعض المعبرين جهالاً لا يعرفون شيئاً من الدين ومع ذلك يعبرون, ومع التمرن يكون مكتسباً, وليس هناك قواعد يمشي عليها الإنسان, لأنه قد يخطئ خطأً كثيراً في التطبيق, إذ قد تكون صورة الرؤيا واحدة وتختلف اختلافاً عظيماً بحسب الرائي وبحسب الحال، ولكن الذي أنصح به إخواننا ألا يهتموا بهذا الأمر كثيراً, لأنهم إذا اهتموا بهذا كثيراً لعب بهم الشيطان في منامهم, فيأتيه كل ليلة يريه رؤيا تفزعه, ثم يطلب من يؤولها أو من يعبرها, والإعراض عن هذا أحسن بكثير,وإذا رأى ما يكره فلا يحاول أن تعبر له, بل يفعل كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم: يتفل عن يساره ثلاث مرات، ويقول: (أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت)ولا يخبر أحداً بهذا, وحينئذٍ لا تضره شيئاً, قال الصحابة رضي الله عنهم: [كنا نرى الرؤيا في المنام ونمرض منها, فلما حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث استرحنا] إذا رأيت ما تكره فافعل هذا, ولا تحرص على ملاحقة الرؤى.(ح)
حكم الانتداب في الوظائف الحكومية:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! بالنسبة للانتدابات العسكرية مثلاً في الرياض ستكون إلى المنطقة الغربية، ولا تذهب، ويجيئك مقابل انتداب بناء على أنك انتُدِبْت، وأنت لم تطالب بالانتداب بل هم الذين يضعونك أينما يريدون!
________________________________________
الجواب: والله! أرى أنه أولاً: لا يجوز للمسئولين أن يضعوا راتب انتداب أو مكافأة انتداب، بدون أن يذهب الرجل إلى ما وُجِّه إليه؛ لأن هذا حقيقةً فيه خيانةٌ لولي الأمر. ثانياً: إذا قُدِّر أنهم أعطوه بدون طلب، وهو يعرف أنه ما ذهب، فحينئذ إن أمكنه أن يرده ويقول: أنا لا أقبله، بدون ضرر عليه فليفعل، فإن كان لا يمكنه إلا بضرر، بمعنى أن المسئولين الذين أعطوه هذه المكافأة بدون انتداب، لو رده لأضروا به؛ فيأخذه ويتصدق به تخلصاً منه.(ح)
حكم أخذ أجرة العمل المنتدب إذا كان العمل قد ينتهي قبل الفترة المحددة للانتداب:
________________________________________
السؤال: أنا موظف وتأتينا نحن الموظفون انتدابات خارج منطقة الرياض للإشراف على تركيبات أجهزة كمبيوتر، وتأتي انتدابات لمدة خمسة أيام أو ستة أيام محسوبة لنا، لكن لو اجتهدنا ممكن ننهيها في يومين، بما أنه لا نحتاج وجود موظفين ممكن حتى العصر أو في الليل، فهل يجوز أن آخذ مقابل الانتداب الزائد؟
________________________________________
الجواب: إذا كان -بارك الله فيك- الانتداب لعمل فمتى أنهيت العمل استحققت الانتداب ولو زادت المدة، كالمثال الذي ذكرت، انتدبتم لعمل ترتيب أشياء أو غيره لمدة خمسة أيام وأنهيتموها في يومين فلا حرج عليكم أن تأخذوا الجعل الذي جعل لكم لمدة خمسة أيام، أما إذا كان على زمن فهذا لابد أن تستغرق الزمن، كما لو انتدبتم لتعملوا خمسة أيام فلابد أن تعملوا خمسة أيام، أما إذا قيل: انتدبتم لعمل فكما قلت لك إن أنجزتموه في وقته المحدد أو قبله فلا حرج.(ح)
حكم الاستثناء في الإيمان:
________________________________________
السؤال: ما حكم الاستثناء في الإيمان, كأن يقول إنسان: أنا مؤمن إن شاء الله؟
________________________________________
الجواب: قول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله, إن كان قصده بذلك التبرك، أو أن إيماني وقع بمشيئة الله فهذا حق, ولا إشكال فيه، جائز, وإن كان متردداً بأن قيل له: أنت مؤمن؟ قال:إن شاء الله، أي أنه متردد، قد يكون وقد لا يكون، فهذا كفر مخرج عن الملة, لماذا؟ لأن التردد في الإيمان ليس بإيمان, إذ أن الإيمان هو الجزم، هذا بالنسبة لعقيدة الإيمان, أما بالنسبة للأعمال فالأعمال من الإيمان، لقوله عليه الصلاة والسلام: (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول: لا إله إلا الله, وأدناها إماطة الأذى عن الطريق, والحياء شعبة من الإيمان) إن كان قصده الأعمال، وقال: أنا مؤمن إن شاء الله بمعنى أنني مقيم لجميع خصال الإيمان, فهذا أيضاً صحيح, ليس كل إنسان مؤمن ويقوم بجميع الشرائع.(ح)
حكم تعليق الإيمان أو الوعد بالمشيئة:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ: ما رأيكم في قول القائل: أنا صائم إن شاء الله، أو أنا مؤمن إن شاء الله، وقوله كذلك: سوف آتيك غداً إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً؟
________________________________________
الجواب: أما من قال: أنا صائم إن شاء الله، أو أنا مؤمن إن شاء الله، فإذا كان قصد بذلك التبرك بذكر المشيئة فلا بأس، ولا ينقص من إيمانه شيء، ولا من صيامه شيء، وكذلك إذا قصد بقوله: إن شاء الله التعليل يعني: أني صائم بمشيئة الله، أو أني مؤمن بمشيئة الله، فلا بأس أيضاً؛ لأن التعليل بالمشيئة ثابت حتى في الأمور المتيقنة، ألا ترى إلى قول الله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ[الفتح:27] مع أن هذا خبر مؤكد من الله، ومع هذا علق بالمشيئة، ألا ترى إلى قول من يزور المقابر: (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) ومعلوم أن الإنسان سوف يلحق بكل تأكيد، لكن هذا من باب التعليل بالمشيئة. فإذا قصد التبرك فهذا جائز، أو التعليل بالمشيئة فهذا أيضاً جائز، أما إذا قال: إن شاء الله متردداً في ذلك فإنه ليس بمؤمن؛ لأن الإيمان لا بد فيه من الجزم، فلو قال: أنا مؤمن إن شاء الله متردداً في ذلك فهو لم يؤمن ويعتبر كافراً؛ لأن الواجب الجزم بالإيمان، وكذلك أيضاً يقال في الصيام: إذا كان متردداً فإن صومه لا يصح، أما إذا ذكر ذلك على سبيل التبرك أو على سبيل التعليل بالمشيئة فهذا لا بأس به.السائل: قوله: سوف آتيك غداً إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً؟ الشيخ: هذا أيضاً لا ينبغي، بل لو شئت لقلت: إن هذا داخل في النهي وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف:23-24] وهو إذا قال:إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً لم يستفد من قوله: إن شاء الله شيئاً، ما دام أنه جزم، وهذا من آداب الله عز وجل التي أدب بها العباد ألا يجزم الإنسان على شيء في المستقبل، لا يقل: سآتي غداً حتماً سيكون؛ لأن الأمر بيد الله، أما من أخبر عما في ضميره أنه عازم على الإتيان غداً فهنا لا يحتاج إلى ذكر المشيئة؛ لأنه يخبر عن أمر واقع، والإخبار عن أمر واقع لا يحتاج إلى القرن بالمشيئة، فإذا قال الإنسان:أتزورني غداً؟ قلت: نعم، تريد أن تخبر عما في نفسك من أنك عازم على الزيارة هذا لا بأس به؛ لأن العزم قد حصل، أما إذا قلت: نعم يعني: تريد أن يتحقق هذا بالفعل فلا وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف:23-24]. السائل: وقول شيخ الإسلام؟ الشيخ: شيخ الإسلام قصده تشجيع الجند على الإقدام.(ح)
حكم اختبار المعلم لطلابه وهو يعلم الإجابة:
________________________________________
السؤال: هل يجوز سؤال المعلم لطلابه تفسير آية من القرآن هو يعلم إجابتها لكن من باب أنه يرى طلابه هل فهموا أم لا؟
________________________________________
الجواب: يجوز امتحان الطالب بما يعلمه المدرس ولا حرج, أليس جبريل سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإسلام والإيمان والإحسان وهو يدري؟ نعم يدري، ولهذا قال: (صدقت) مع أن جبريل أراد أن الرسول عليه الصلاة والسلام أن يبين الدين الذي هو (الإسلام والإيمان والإحسان) على وجه السؤال والجواب ليكون أثبت, فيجوز للمدرس أن يسأل الطالب عن شيء هو يعلمه, في هذه الحال إذا سأله عن تفسير آية فمن المعلوم أنه لا يجوز أن يفسر الإنسان القرآن إلا بعلم,لكن لو فسره الطالب بما عنده هو، ولا يدري أصحيح هو أم لا، هل يجوز أم لا يجوز؟ الجواب: يجوز, لماذا؟ لأن عنده من يعدله ويصحح كلامه, أما أن يفسرها الطالب وهو لا يعلم من شخص على أنه استفتاه وأفتاه وانتهى فهذا لا يجوز, كذلك لو سأله المدرس، هل هذا حرام أم لا؟ يجوز؛ لماذا؟ لأن عنده من يعدل كلامه ويصححه.(ح)
الأفضلية في الصلاة: إلى الصف الأيمن أم الأيسر؟:
________________________________________
السؤال: لو حضر الإنسان إلى الصلاة هل الأفضل أن يأتي في آخر الصف إلى اليمين أو فيالروضةمن اليسار؟
________________________________________
الجواب: أولاً: كلمة (الروضة) هذه لا أصل لها، وقول العوام: إن الروضة ما كان خلفالإمام أو عن يمينه أو عن شماله وقريباً منه هذه لا أصل لها. سؤال الأخ يقول: هل الأفضل الأيمن مطلقاً أي: من الصف أو إذا بَعُدَ فاليسار أفضل منه إذا كان أقرب؟ الجواب: اليسار أفضل إذا كان أقرب إلى الإمام، ودليل ذلك: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل: أتموا الأيمن فالأيمن، إنما قال: (أتموا الأول فالأول)ولذلك نقول في الأول والثاني: الأول أفضل من الثاني وإن كان الثاني خلف الإمام والأول في طرف الصف، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أن نكمل الأول فالأول، أما اليمين فلم يقل: أتموا الأيمن فالأيمن، ولو كان الأيمن أفضل مطلقاً لقال: أتموا الأيمن فالأيمن، وعلى هذا فنقول: إذا تقارب اليمين والشمال فاليمين أفضل، وإذا تساوى اليمين والشمال فاليمين أفضل، أما مع البعد فاليسار أفضل؛ وذلك لدنوه من الإمام، والدنو من الإمام معتبر شرعاً. ويدل لهذا أيضاً أن المسلمين كانوا في أول الأمر إذا كانوا ثلاثة يصفون صفاً واحداً، ويكون أحدهما عن يمين الإمام والثاني عن يساره، ثم نسخ هذا إلى أن يتقدم الإمام إذا كانوا ثلاثة، فدل هذا على أنه إذا تساوى اليمين والشمال فاليمين أفضل، وإلا فاليسار أفضل، لو كان اليمين أفضل مطلقاً لكان الثلاثة واقفون بحيث يكون الاثنان عن يمين الإمام، وهذه مسألة تخفى على كثير من طلاب العلم فضلاً عن العوام، في بعض المساجد تجد الصف الأيمن يكاد يتم والأيسر ما فيه إلا واحد أو اثنان وهذا غلط، هذا إذا قلنا بأن قوله: وسط الإمام ضعيف، أما إذا قلنا بأنه حسن فهي أصلاً لا يتنازع فيها اثنان، صار الأيمن أفضل إذا تساوى الأيمن والأيسر أو تقاربا فرق رجل أو رجلان، أما إذا كان الفرق بيناً فاليسار أفضل.(ح)
حكم بيع وشراء الأقنعة المخيفة:
________________________________________
السؤال: هناك الآن أقنعة مخيفة على شكل صور تباع في المحلات يشتريها الناس ويلبسونها هل فيها شيء؟
________________________________________
الجواب: أولاً: أرى أن هذه الأقنعة محرمة في بيعها وشرائها واقتنائها واستعمالها؛ لأنها مضيعة للمال ولا فائدة فيها إطلاقاً، وكل شيء لا فائدة فيه فبذل المال فيه محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن إضاعة المال.ثانياً: أنها مشوهة ترعب الصبيان وتخيفهم، وتبقى هذه الصورة المرعبة في مخيلة الصبي إلى أن يموت إلا أن يشاء الله، فلا أرى جوازها؛ بل أرى منعها، ولا يجوز للإنسان أن يشتريها، أو يبيعها، أو يقتنيها، أو يستعملها.(ح)
حكم القسم بعين الله:
________________________________________
السؤال: عندنا بعض العوام يقسم بعين الله هل هذا جائز؟
________________________________________
الجواب: أعوذ بالله، أعوذ بالله، هذا حرام، ولا يحل، لأن الله تعالى لم يطلق عينه على ذاته، والحلف إنما يجوز بالله عز وجل، ولهذا نقول: يجوز أن يقسم بوجه الله؛ لأن الله أطلق الوجه على ذاته في قوله تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ [الرحمن:27] أما عين الله ويد الله فهذا لا يجوز. وسبحان الله العظيم فإن الشيطان يؤز الإنسان أزاً إلى المعاصي. ما بقي شيء يحلف به إلا عين الله؟!!(ح)
حكم ترك صلاة الجماعة لعدم وجود (الشماغ):
________________________________________
السائل: إذا حضرت الصلاة ولم يكن عند الإنسان (شماغ) كأن يكون مغسولاً أو لم ينشف ومن عادة الناس أنهم يعيبون أن تحضر بلا شماغفهل هذا عذر لترك صلاة الجماعة؟
________________________________________
الشيخ: هذا ليس بعذر، أولاً: أن هذه مسألة نادرة، يندر جداً أن يكون الإنسان ما عنده إلا (شماغ)واحد يغسله الآن ولم ينشف بعد. وثانياً: أنه يجوز أن يصلي وهو أصلع، وإذا قدر أن الناس يقولون: لماذا جاء هكذا؟ فإنه يصلي الصلاة الثانية ويأتي بالشماغ. السائل:فإذا كان ليس عنده ثوب هل يبقى عارياً في البيت؟ الشيخ: لا. لديه سروال وفنيلة.إذاً.. هذا ربما لا يستطيع أن يقابل الناس في المسجد العام بسروال وفنيلة يكون عذراً.(ح)
فوائد في البيوع: ومثل ذلك الشراء على شرائه مثل أن يذهب إلى شخص باع سلعة بمائة فيقول له أنا اشتريها منك بمائة وعشرين فيذهب البائع ويفسخ العقد ويبيع على الثاني فهذا أيضا حرام لأنه بمعنى البيع على البيع ولكن هل هذا خاص في زمن الخيار أو عام الحديث عام أنه لا يحل لك أن تبيع على بيع أخيك سواء في زمن الخيار أو لا وقال بعض العلماء إنه محمول على ما إذا كان ذلك في زمن الخيار لأنه إذا انتهى زمن الخيار فإنه لا يستطيع أن يفسخ العقد ومثال ذلك رجل باع على شخص سيارة بعشرة آلاف ريال وجعل له الخيار ثلاثة أيام فذهب شخص إلى المشتري وقال أنا أعطيك أحسن منها بعشرة آلاف ريال يسهل على المشتري أن يذهب للبائع ويقول فسخت العقد أو يذهب شخص إلى البائع يقول سمعت أنك بعت سيارتك على فلان بعشرة آلاف ريال أنا أعطيك أحد عشر ألفا فيفسخ البيع ويرد ويبيعها على الثاني أما إذا كان بعد انتهاء المدة فقال بعض العلماء أنه لا بأس يعني بعد أن باعه وجعل له الخيار ثلاثة أيام وانتهت الأيام الثلاثة فلا بأس أن يذهب إلى الشخص الذي اشتراها ويقول أنا أعطيك مثلها بأقل أو أحسن منها بالثمن الذي اشتريت به وعللوا ذلك بأنه لا يمكنه حينئذ أن يفسخ البيع لانتهاء زمن الخيار ولكن ظاهر الحديث العموم لأنه وإن كان لا يمكنه أن يفسخ البيع لانتهاء زمن الخيار فإنه قد يحاول أن يوجد مفسدا للعقد أو على الأقل يندم على شرائه ويعتقد أن البائع غبنه وأنه لعب عليه فيحدث له بذلك العداوة والبغضاء وهذا مع قرب المدة أما إذا طالت المدة فلا بأس بها لأنه إذا طالت المدة فإنه من المتعذر أو المتعسر كثيرا أن يفسخ العقد والحاصل أن لدينا ثلاث حالات الحال الأولى أن يكون البيع أو الشراء على أخيه في زمن الخيار فلا شك في أنه حرام والحال الثانية أن يكون بعد انتهاء زمن الخيار بمدة قريبة ففيه خلاف بين العلماء والصحيح أنه حرام والحال الثالثة أن يكون بعد زمن بعيد كشهر أو شهرين أو أكثر فهذا لا بأس به ولا حرج فيه لأن الناس يتبادلون السلع فيما بينهم على هذا الوجه وعلى وجوه أخرى ومثل ذلك: الإجازة على إجارته مثل أن يذهب شخص إلى آخر استأجر بيتا من إنسان السنة بألف ريا، وقال له:أنا عندي لك أحسن منه بثمانمائة ريال، فهذا حرام لأنه عدوان كالبيع على بيعه.. ومثل ذلك أيضا السوم على سومه وقد جاء صريحا فيما رواه مسلم ويسوم عل سومه كما إذا سام شخص سلعة من آخر وركن إليه صاحب السلعة ولم يبق إلا العقد مثل أن يقول بعها على بألف فيركن إليه البائع ولكن لم يتم العقد بل يجزم أن يبيع عليه فيأتي إنسان آخر ويقول: أنا أعطيك بها ألفا ومائة فإن هذا لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يسم على سوم أخيه..(شرح رياض الصالحين. (بن عثيمين)
قول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في مسألة ظهور يأجوج ومأجوج:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ: استفاض عن الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمة الله عليه أنه قال بظهور يأجوجومأجوج وأنهم أهل الصين . وبعد الرجوع إلى تفسيره تبين أن يأجوج ومأجوج سيخرجون في آخر الزمان وأنهم سيفسدون في الأرض، وأن خروجهم من علامات الساعة الكبرى، فهل رجع الشيخ عن قوله الأول أم أن له قولين في هذه المسألة؟ وأنتم ماذا ترجحون في هذا جزاكم الله خيراً؟
________________________________________
الجواب: الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله هو شيخنا، وقد أثيرت ضجة حول ما نسب إليه من أن يأجوج ومأجوج هم أهل الصين وما وراء جبال القوقاز ، والحقيقة أنه رحمه الله لم يقل شيئاً إلا بدليل مبني على الكتاب والسنة، وبقول قاله من قبله، لكن أهل الأهواء يتشبثون بخيط العنكبوت في تشويه سمعة من آتاه الله من فضله، فأرادوا أن يحسدوه. فشيخنا رحمه الله لم يقل: إن يأجوج ومأجوج الذين يخرجون في آخر الزمان هم الموجودون الآن، ولا يمكن أن يقول به عاقل فضلاً عن عالم يعتبر علامة زمانه رحمه الله، وإنما قال: إن يأجوج ومأجوج موجودون، والقرآن يدل على ذلك، قال الله تعالى في ذي القرنين: حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْراً * كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً * ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً يعني: سار حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً [الكهف:90-94] إذاً هم موجودون، وقوله تعالى: مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً يعني: مالاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً فاستجاب لذلك قال: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ[الكهف:96] فآتوه بزبر الحديد وركم بعضها على بعض: حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ يعني: بين الجبلين: قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً يعني:آتوني قطراً، أي آتوني حديداً مذاباً أفرغه عليه فأتوه بذلك، فصار هذا السد مثل الجبل، وهو سد من حديد فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ [الكهف:97] يعني: يعلو عليه وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً أي: ما استطاعوا أن ينقبوه؛ لأنه من حديد قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي [الكهف:98] يعني في آخر الزمان: جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ [الكهف:98-99]. فالحاصل أن شيخنا رحمه الله لم ير رأيين في هذه المسألة، بل هو رأيٌ واحد دل عليه كتاب الله عز وجل وكذلك أقوال أهل العلم، بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال: (يقول الله تعالى: يا آدم -يعني: يوم القيامة- فيقول: لبيك وسعديك. فيقول: أخرج من ذريتك بعثاً إلى النار. قال: يا ربِّ وما بعث النار؟ قال: تسعمائة وتسعة وتسعون من كل ألف) يعني: تسعمائة وتسعة وتسعين من بني آدم كلهم في النار وواحد في الجنة،(فَكَبُر ذلك على الصحابة وعظم عليهم وقالوا: يا رسول الله! أين ذلك الواحد؟ قال:أبشروا فإنكم في أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوجومأجوج) وهذا صريح أن يأجوج ومأجوج من بني آدم، وأنهم يدخلون النار. فعلى كل حال نحن نرى ما يدل عليه الكتاب والسنة من أن يأجوج ومأجوج موجودون، لكن هؤلاء الموجودين ليسوا هم الذين يخرجون في آخر الزمان، بل سيأتي أقوام آخرون من نسلهم، فيخرجون في آخر الزمان، ويفسدون في الأرض كما أفسد آباؤهم. (ح)
الاستنابة في الطواف والسعي:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ: رجل حج مع زوجته مفرداً، ولم تستطع زوجته أن تطوف طواف الحج، فطاف عنها وذهب إلى بلده، فما الحكم؟
________________________________________
الجواب: أقول: من المعلوم أنه لا تصح الاستنابة في الطواف والسعي، وغاية ما ورد هو الاستنابة في رمي الجمرات، والذي يجب على هذه المرأة أن تعود الآن إلى مكة وتطوف طواف الإفاضة، وتسعى إن لم تكن قد سعت، وإن أتت بعمرة كاملة ثم أتت بما بقي من حجها فهو أحسن، حتى لا تدخل إلى مكة إلا وهي محرمة، وإن شق عليها ذلك فلا حرج أن تدخل مكة وتطوف طواف الإفاضة وترجع.(ح)
حكم قتل الحشرات بالجهاز الكهربائي:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ: ما حكم الجهاز الكهربائي الذي يعلق بالمطاعم ويقتل الذباب والبعوض والحشرات؟
________________________________________
الجواب: نرى أنه لا بأس به، وأن هذا ليس من باب التعذيب بالنار؛ لأنه حسب ما نعرف عنه أن الحشرة تموت بالصعق الكهربائي، ويدل لهذا أنك لو أتيت بورقة وألصقتها بهذا الجهاز لم تحترق، مما يدل على أن ذلك ليس من باب الاحتراق لكن من باب الصعق، كما أن البشر لو مس سلك الكهرباء مكشوفاً لهلك بدون احتراق.(ح)
كم الرهان في المسائل الشرعية:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ: بعض الطلاب في مذاكرة العلم يقولون: من يخطئ في مسألةٍ يكون مطالباً بشراء كتاب -مثلاً- لمن أصاب فيها، فهل هذا حلال؟
________________________________________
الجواب: هذه مسابقة، ويرى شيخ الإسلام أنه لا بأس بالمسابقة الشرعية، وقد علل ذلك -رحمه الله- موضحاً أن الجهاد يكون إما بالعلم، وأما بالسلاح، واستدل كذلك بما ذكر عن أبي بكر رضي الله عنه لما نزل قوله تعالى: الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ *فِي بِضْعِ سِنِينَ [الروم:1-4] فالفرس هم الذين غلبوا الروم، والروم نصارى من أهل الكتاب، والفرس مجوس ليس لهم كتاب، قال الله تعالى: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ [الروم:4-5] لأن المؤمنين يحبون انتصار النصارى على الفرس؛ لأن النصارى أهل كتاب فهم أقرب إلى الصواب من المجوس، وقريش تحب أن ينتصر المجوس على الروم؛ لأن المجوس مشركون، فقالت قريش: لا يمكن للروم أن تغلب الفرس؛ لأن الفرسأقوى منهم، وهم لا يؤمنون بالقرآن، فراهنهم أبو بكر على شيء من الإبل إلى مدة سبع سنين، فمضت السنون السبع ولم يحدث شيء، فذهب أبو بكر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (زد في الأجل سنتين وزد في الرهان) لأن كلمة (في بضع سنين) من ثلاث إلى تسع، فأمره أن يحتاط فيزيد في الأجل ويزيد في العوض، ففعل أبو بكر ، فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على الفرس. ومن هذه المسألة استدل شيخ الإسلام على جواز الرهان في مسائل العلم الشرعي.(ح)
جماعة التبليغ ... طريقة دعوتهم وحكم الخروج معهم:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! أحب أن أطلع على حقيقة جماعة التبليغ، وهل ينصح فضيلتك بالخروج معهم في البلدان الأخرى أم لا؟
________________________________________
الجواب: الدعوة إلى الله عز وجل مأمور بها، قال الله تبارك وتعالى:ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ[النحل:125] والسير في الدعوة إلى الله في الأرض أمر مطلوب أيضاً، لكنني لا أنصح إخواننا في بلادنا أن يذهبوا خارج البلاد إلى باكستان أو بنجلاديش أو ما أشبه ذلك؛ لأنه بلغني أن هناك رؤساء مشتبه في عقيدتهم، والإنسان يجب عليه أن يبتعد عما فيه الاشتباه، أما في داخل المملكة فلا أرى عليهم إلا خيراً. صحيح أن عندهم جهلاً، وأنهم يحتاجون إلى طلبة علم يخرجون معهم يوجهونهم ويبينون لهم أن الإسلام أوسع مما حصروه في الستة الأوصاف التي عندهم، ويرشدونهم إلى السنة في كثير من الأمور، لكنني لست أشدد في التحذير منهم، بل ولا أحذر منهم؛ لأن لهم تأثيراً بالغاً في هداية الخلق، فكم من إنسان فاسق صار مستقيماً على أيديهم، وكم من إنسان كافر صار مسلماً على أيديهم، وهم في الدعوة إلى الله ألين من غيرهم؛ عندهم لين، وعندهم إيثار، وعندهم خلق، ولكن عندهم شيء من البدع يمكن أن يُقضى عليها. أما بالنسبة لنصيحة كل شخص على حدة فالإنسان الذي عنده قدرة على التعلم والتفرغ لطلب العلم ننصحه أن يبقى في طلب العلم وألا يخرج معهم؛ لأنطلب العلم أفضل من الذهاب للدعوة إلى الله عز وجل، وأما إذا كان الإنسان ليس بطالب علم ولا مستعداً لطلب العلم وأراد أن يخرج معهم من أجل أن يلين قلبه ويقبل على الله عز وجل فلا حرج.(ح)
السؤال: ما رأيكم في قول أخذ القبضة في اللحية؟
________________________________________
الجواب: لدينا سنة عن الرسول عليه الصلاة والسلام، وسنة عن صحابي، سنة عن الرسول وسنة عن صحابي، أما السنة عن الرسول عليه الصلاة والسلام فقد قال: (أعفوا اللحى) ولم يقيدها، ولم يرخص في أخذ ما زاد على القبضة. وأما سنة الصحابي فابن عمر رضي الله عنهما: كان إذا حج وأظنه أو اعتمر قبض على لحيته فما زاد عن القبضة قصه. ليس يقصه دائماً بل في النسك، وكذلك يروَى عن اثنين أو ثلاثة من الصحابة. فهل تُقَدِّم سنة الرسول أو سنة الصحابي؟ سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله يقول: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص:65] فنحن مأمورون ومكلفون بإجابة الرسل، أما غيرهم فهم غير معصومين، كل يؤخذ من قوله ويترك. وأما كون ابن عمر وهو راوي الحديث يفعل ذلك فالقاعدة الشرعية عند العلماء؛ علماء المصطلح، وعلماء الأصول: أن العبرة بما روى لا بما رأى؛ لأن الرواية معصومة عن معصوم نقل خبراً عن معصوم، والرأي غير معصوم، ولهذا فهذه القاعدة من أنفع القواعد. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين ذكر -أظن- أكثر من عشرين مسألة خالف فيها الراوي ما روى، وأخذ العلماء بما روى لا بما رأى.(ح)
حكم الكلام في الصلاة:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم قول المأموم عندما يسمع قراءة الإمام:ما شاء الله تبارك الرحمن، خشية أن يصيبه بعين -خلال الصلاة- يعني: ربما تكون قراءته مميزة أو كذا. الشيخ: يقولها قبل أن يدخل معه. السائل: أحياناً تحدث عفوية.
________________________________________
الشيخ: العفوي هذا شيء ما يلام عليه الإنسان، العفوي ما يلام عليه الإنسان ولا يؤخذ به حتى لو تكلم، لو أن إنساناً سقط عليه وهو يصلي حجر فقال: أح، عفواً. بدون قصد فلا شيء عليه. لكن على كل حال: الأحسن إذا كان الإنسان يخاف أن تصيب عينه أحداً لإعجابه به أن يقول: تبارك الله عليك؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للرجل الذي أصاب أخاه بعين: (هلا بركت عليه) أما ما شاء الله لا قوة إلا بالله فهذه يقولها: من أعجبه ملكه، كما قال صاحب الجنة لصاحبه قال: وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [الكهف:39] وفي الأثر: [من رأى ما يعجبه في ماله فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يصبه في ماله أذىً] أو كلمة نحوها.(ح)
حكم إقامة دروس القرآن والدروس العلمية يوم الجمعة:
________________________________________
السؤال: ما حكم إقامة دروس للقرآن والدروس العلمية فجر يوم الجمعة؟
________________________________________
الجواب: لا نرى في هذا بأساً, ما دام أنه لا يضيق على المصلين, وأما النهي عن التحليق يوم الجمعة فهذا إذا كان يضيق على الناس, لأنهم كانوا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام يتقدمون, يأتون في الساعة الأولى، أما في مسجد لا يأتي الناس إليه إلا عند مجيء الإمام فلا فرق بين يوم الجمعة وغيرها.(ح)
حكم زيادة كلمة: (ونستهديه) في خطبة الحاجة وكيفية تحديد الساعة الأولى والثانية من الجمعة:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! ما رأي الشرع في نظركم بزيادة: (ونستهديه) في خطبة الجمعة وغيرها، وهل هناك ساعة تقريبية لتحديد الساعة الأولى والثانية ...؟
________________________________________
الجواب: أقول -بارك الله فيك- الألفاظ الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا ينبغي أن يزاد في جوفها شيء، كلمة (نستهديه) لم ترد في الحديث، كلمة (نتوب إليه) لم ترد، تقول: (الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا) أما إذا انتهى الوارد فلا حرج أن تزيد ما ترى أنه مناسب؛ لأن هناك فرقاً بين أن تكون الزيادة في جوف الوارد وأن تكون بعده. أما بالنسبة لساعة الجمعة فاقسم ما بين طلوع الشمس إلى مجيء الإمام خمسة أقسام شتاءً أو صيفاً، القسم الأول الساعة الأولى، الثاني الساعة الثانية وهكذا، ولهذا تختلف الساعات طولاً وقصراً بحسب طول النهار وقصره.(ح) حكم العقيقة بعد الكبر، وما هو مقدارها؟:
________________________________________
السؤال: إذا لم يعق عن الإنسان وهو صغير فهل تشرع له وهو كبير؟ وما هو حد العقيقة؟
________________________________________
الجواب: يسأل عن رجل لم يعق عنه في عهد الصغر فهل يعق عنه بعد الكبر؟ فالجواب: إن كان أبوه فقيراً وقت مشروعية العقيقة فلا شيء عليه، ولو اغتنى فيما بعد، كما أن الرجل إذا كانفقيراً لا زكاة عليه ولو اغتنى فيما بعد، فتسقط العقيقة لعدم القدرة عليها، وأما إذا كان غنياً لكنه يقول كل يوم: اليوم أعق عنه، فهذا يعق ولو كبر الولد. أما الوقت الأفضل فيها فهي اليوم السابع ثم الرابع عشر ثم الحادي والعشرين، ثم بعد ذلك لا تعتبر الأسابيع، وهي للذكر اثنتان، وإن اقتصر على واحدة أجزأ، وللأنثى واحدة والأفضل ألا يزيد؛ لأنه إذا فتحت باب الزيادة صار الناس يتباهون في هذا وربما تصل إلى عشرات، فيقال: اقتصر على السنة، فإذا قال: لي أصحاب، لي أقارب، لي جيران، قلنا: وليكن، إن كفت الواحدة للأنثى أو الاثنتان للذكر فهذا المطلوب، وإن لم تكفِ فاشترِ دجاجاً أو لحماً ولا تذبح سوى ما جاءت به السنة، أما العق عن نفسه ففيها خلاف، والأقرب أنه لا يعق؛ لأن هذا مما يناط بالأب.(ح)
حكم الدم المسفوح:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم الدم المسفوح إذا أصاب الثوب؟ وهل هناك فرق بين كثيره وقليله؟
________________________________________
الجواب: الدمالمسفوح نجس، لقول الله تبارك وتعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ أي المذكور (( رِجْسٌ ))[الأنعام:145]أي: نجس. قال أهل العلم: ويعفى عن يسيره؛ وذلك لمشقة التحرز منه، لأنه قلَّ أن يقوم إنسان بذبح بهيمة ولا يناله منها، فعفوا عن يسيره رحمهم الله، ولكن ما هو اليسير؟ هل اليسير ما استيسره الإنسان بنفسه، أو ما استيسره عامة الناس؟ ما استيسره عامة الناس، لأننا لو جعلنا كل إنسان وما يرى في نفسه لكان صاحب الوسواس يرى اليسير كثيراً، والمتهاون يرى الكثير يسيراً، فلذلك نقول: العبرة بأوساط الناس، وأما تقديره بربع درهم أو ما أشبه ذلك فلا حظ له من النظر؛ لأن هذه التقديرات لابد أن يكون فيها دليل. السائل: ما رأيك بالدم الذي يبقى بعد موت الشاة؟ الجواب: الدمالذي يبقى بعد موت الشاة ولو كان كثيراً طاهر، ولذلك لو أن الإنسان بعد أن ماتت الذبيحة ووصل إلى قلبهاأخذ القلب وشرب الدمالذي فيه كان ذلك جائزاً لأنه طاهر.(ح)
حكم من أُحصر ومُنع عن الحج
ــــــــــــــــــــــــ
[ السؤال: ] رجل سار من الميقات إلى مكة حاجاً، ولما وصل إلى مركز التفتيش بين مكة وجدة منعوا دخوله مكة؛ لأنه لم يكن معه بطاقة للحج، فما الحكم حينئذٍ؟
الجواب: أولاً: لا نشير على الإنسان أن يخاطر ويحج وليس معه بطاقة رخصة، بل إذا لم يكن معه بطاقة فمعناه: أنه قد حج أولاً ويكفي، الباقي تطوع، وإذا علم الله من نيتك أنه لولا المانع لحججت فإنه يرجى أن يكتب لك أجر الحج؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من تمنى الشهادة بصدق أو نال أجر الشهيد ولو مات على فراشه، فأنت إذا علمت أن السلطات سوف تمنعك أصلاً لا تسافر، أديت الفريضة والحمد لله. لكن على فرض أن الإنسان لم يعلم بهذا وذهب وأحرم ثممنع، فإنه يذبح هدياً في مكان منعه؛ لقوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[البقرة:196] ويتحلل ويرجع.(ش)
سؤال : من قصد الحج ثم منع منه فماذا يلزمه؟
الجواب: إذا لم يتلبس بالإحرام فلا يلزمه شيء في هذه الحال؛ لأن
الإنسان إذا لم يتلبس بالإحرام فإن شاء مضى في سبيله وإن شاء رجع إلى
أهله، إلا إذا كان الحج فرضاً فإنه يجب عليه أن يبادر به، ولكن إذا حصل
مانع فإنه لا شيء عليه.
أما إذا كان هذا المنع بعد التلبس بالإحرام فإن كان قد اشترط عند
إحرامه" إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني" فإنه يحل من المانع عن قرب،
انتظر حتى يزول المانع ثم أتم الحج، فإن كان قبل الوقوف بعرفة وقف
بعرفة وأتم حجه ، وإن كان بعد الوقوف بعرفة ولم يقف بها فقد فاته الحج،
فيتحلل بعمرة، ويقضي الحج من العام القادم إن كان حجه فريضة، وإن كان
لا يرجو زوال المانع عن قرب تحلل من إحرامه، وذبح هدياً لعموم قوله
تعالى : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ
أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ). بن عثيمين (فتاوى أركان الإسلام)
فا ئدة : الأشهر الأربعة الحرم، هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، فشهر المحرم هو أحد الأشهر الحرم، وقد نهى الله عز وجل أن نظلم فيهن أنفسنا، فقال: مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [التوبة:36] ولهذا كان القول الراجح من أقوال العلماء: أنه لا يجوز القتال فيها إلا ما كان دفاعاً أو كان قد انعقدت أسبابه من قبل، بمعنى: أنه لا يجوز أن نبدأ قتال الكفار في هذه الأشهر الحرم، إلا إذا كان دفاعاً، بمعنى أنهم هم الذين بدءونا في القتال، أو كان ذلك امتداداً لقتال سابق..(ش)
حكم زيارة النساء لمقبرة البقيع
ــــــــــــــــــــــــ
[ السؤال: ] هل يجوز للنساء زيارة مقبرة البقيع ؟
الجواب: لا يجوز للمرأة أن تزور القبور، بل زيارتها القبور من كبائر الذنوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن زائرات القبور) والحديث هذا روي على وجهين: زائرات وزوارات، فالزوارات: اللاتي يكثرن الزيارات، والزائرات: اللاتي يزرن ولو مرةً واحدة، وكلاهما -أي: كلا الحديثين- في الصحة سواء أو على حد قريب بعضهما من بعض، وهما في مرتبة الحسن، والمستدل بالأول زوارات يلزمه أن يستدل بالثاني زائرات؛ لأن إسنادهما متقارب، ومرتبتهما في الحديث متقاربة، وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تزور البقيع ولا شهداء أحد. لكن هل تزور قبر النبي عليه الصلاة والسلام وقبري صاحبيه: أبي بكر وعمر أم لا؟ من العلماء من قال: لا بأس أن تزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه؛ لأن زيارتها ليست زيارة حقيقية؛ إذ أنها لا يمكن أن تصل إلى القبر وتقف عليه، فبينها وبين القبر جدر لا يمكن الوصول إلى القبر. ومن العلماء من قال: ما دام ذهابها إلى القبر يسمى زيارة وهي تعتقده زيارة؛ فإنه لا يجوز لها أن تزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه. وهذا أحوط ألا تزور قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ولا قبري صاحبيه. فإن قالت: أنا أود أن أسلم على الرسول؟ قلنا: سلمي عليه وأنتِ في مكانك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن تسليمكم يبلغني أينما كنتم).(ش)
الأرحام الواجبة صلتهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[ السؤال: ] من الواجب صلته من الرحم؟
الجواب: الواجب صلته من الرحم جميع الأقارب من جهة الأب ومن جهة الأم، وحد ذلك: الجد الرابع، فمثلاً: محمد بن عبد الله بن علي بن سليمان بن خالد، خالد وذريته هؤلاء قرابة الجد الرابع، ومن فوقهم ليسوا من القرابة لأننا لو أردنا أن نقول: كل أب لك فإنه يجب عليك صلته وصلنا إلى آدم.(ش)
الأرحام الذين تجب صلتهم:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! صلة أرحام الإنسان هل هم الأعمام والأخوال فقط؟
________________________________________
الجواب: لا، الأرحام الذين تجب صلتهم من تجتمع بهم في الجد الرابع، هؤلاء هم الأرحام، حتى القرابة من جهة الأم تجب صلتهم كما تجب صلة الأم، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم من بر الوالدة أن تصل أقاربها.(ح)
سؤال : إذا لم يوجد أخ لأب هل يزوجها الأخ من الأم؟
الجواب: لا، الأخ من الأم لا ولاية له، كل الذين يأتون من قبل الأم ليس لهم ولاية، الأخ من الأم لا ولاية له، أبو الأم لا ولاية له، الخال لا ولاية له. لو وجدنا امرأة ليس لها إلا خال وليس لها عصبة، فإن خالها لا يزوجها، يزوجها القاضي -الحاكم الشرعي-لأن جميع من يأتي من قبل الأم وحدها ليس له ولاية النكاح، لا يزوج، فيجب أن ننتبه لهذا؛ لأن بعض الناس يظن أن الأخ من الأم له ولاية في النكاح وليس كذلك. أقول: إذا أبى الولي الأقرب أن يزوج المرأة من كان كفئاً انتقلت الولاية إلى الولي الآخر الذي يليه، فإن أبى وقال: إذا كان أبوها لم يزوجها فليس لي دخل، نقول: الذي بعده، إذا أبى كل القرابة يزوج القاضي، ومن المعلوم أن النساء قد تستحيي فلا ترفع الأمر إلى القاضي، لكننا نعظ هؤلاء الأولياء: أن يتقوا الله عز وجل فيمن ولاهم الله عليهم من النساء، وألا يمنعوهن حقهن في النكاح إذا خطبهن من هو كفء في دينه وخلقه. فإذا قال الأب:أنا أكره هذا الخاطب، لا أريد أن أزوجه؛ لأنه كان بيني وبينه خصومة في أرض سابقاً فلا يمكن أن أزوجه، فهل هذه علة تمنع نكاح هذه المرأة لهذا الرجل؟
الجواب: ليست علة، لأن هذا أمر شخصي بينك وبين الرجل، أما المرأة فلا تمنعها حقها، وإني أقول لهؤلاء الذين يمنعون النساء من أن يتزوجن بمن يكرهون أقول:أرأيتم لو أن أحداً من الناس منعكم أن تتزوجوا أترضون؟ (ش)
حكم شركات التأمين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[ السؤال ] فضيلة الشيخ! لدينا سيارات نقل بضائع (تريلات) تعمل على الطرق البرية في المملكة بالأجرة، والبضاعة ذات قيمة عالية جداً، أحياناً يقدر الله على إحدى هذه التريلات حادث مروري وهي محملة بالبضاعة، ويكون هناك تلف في البضاعة والسيارة كاملة أو جزء منها، ونتحمل نحن قيمة البضاعة التالفة مع إصلاح سياراتنا على حسابنا وندفع لصاحب البضاعة قيمة التالف، سؤالي يا فضيلة الشيخ: ما حكم التأمين الشامل على البضاعة والسيارة تأميناً شاملاً؟ ثانياً: ما حكم التأمين على البضاعة فقط؟ ثالثاً: ما حكم التأمين ضد الغير فقط؟
الجواب: أما الأول: فإن السيارة إذا حصل عليها حادث وتلف ما فيها من البضاعة بدون تفريط من صاحب السيارة وبدون تعدٍّ منه فلا ضمان عليه، ولا يحل لصاحب المال الذي حمله أن يصُمِّن صاحب السيارة؛ لأن هذا المال بيده أمانة أخذه هو برضى صاحبه وحمله في السيارة فهو أمين، وكل أمين يحصل التلف تحت يده بدون تعدٍّ ولا تفريط فلا ضمان عليه، ولا يحل لصاحب المال أن يطالبه، حتى لو فرض أنه طالبه وخصمه وهو يعلم أن صاحب السيارة لم يتعد ولم يفرط، فإذا أخذه ولو بحكم القاضي فإنه حرام عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما أقضي بنحو ما أسمع، فمن اقتطعت له شيئاً من حق أخيه فإنما أقتطع له جمرةً من النار فليستقل أو ليستكثر). أما لو كان ذلك بتعدٍّ منه أو بتفريط؛ كسرعة غير عادية، أو تفريط في الكفرات لم يتفقدها، أو غير ذلك، فعليه الضمان. أما بالنسبة للتأمين: فإنه حرام، سواءٌ على السيارة، أو على المال، أو على السيارة والمال، أو ضد الغير، كله حرام، كله ميسر، قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90] فقرن الله الميسر بالخمر والأنصاب والأزلام، والتأمين من الميسر. وقد لبَّس بعض الناس على دار الإفتاء في المملكة العربية السعودية أنها تجيز التأمين التجاري كالذي أراده السائل، وأصدرت لجنة الإفتاء وعلى رأسها سماحة الشيخ/عبد العزيز بن باز بياناً بأن هذا كذبٌ على اللجنة، وأن اللجنة إنما تجيز التأمين التعاوني، بمعنى: أن يُجعل صندوق بين العائلة توضع فيه دراهم، ومن حصل عليه حادث أعانوه منه ولا يرجع إليه شيء، وأن هذا الذي نسب إلى هيئة كبار العلماء تلبيس ودجل. فنصيحتي لإخواني المسلمين عموماً: أن يتقوا الله عز وجل، وألا ينتهكوا حرمات الله، وأن يعلموا أن المال خُلِقَ لهم ولم يخلقوا للمال، وأن يعلموا أن المال عارية إما أن تفقده في حياتك أو تموت ويكون لمن خلفك. فالتأمين بجميع أنواعه وأشكاله حرام، لكن قيل لنا: إن بعض البلاد يجبرون الإنسان على التأمين ولا يعطونه رخصة للسيارة ولا أي معاملة إلا بالتأمين، فماذا يصنع الإنسان؟ نقول: هذه ضرورة، أعطهم ما طلبوا منك للتأمين، ولكن إذا حصل عليك حادث فلا ترجع عليهم إلا بمقدار ما أعطيتهم؛ لأن العقد الذي بينكم عقدٌ باطل شرعاً، وإذا كان باطلاً شرعاً بطل ما يستلزمه وما يقتضيه هذا العقد، ولا يحل لك أن تأخذ إلا بمقدار ما أُخذ منك فقط.(ش)
كسب الحجام خبيث وليس حراماً:
________________________________________
السؤال: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كسب الحجام خبيث) وفي المقابل في الحديث الآخر أنه أعطى الحجام أجره, فكيف الجمع بين هذا الحديثين؟
________________________________________
الجواب: ثبت عنه أنه سمى البصل والكراث ونحوها خبيثاً, هو حلال أم حرام؟ حلال, هذا مثله, خبيث أي: كسب رديء, فلا ينبغي للحجام أن يأخذ أجرة, وإن أخذ فبقدر العمل فقط بدون ربح, ولكنه ليس حراماً, ولهذا احتج ابن عباس رضي الله عنهما بإعطاء النبي صلى الله عليه وسلم أجر الحجام على أنه حلال, فقال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجامأجره ولو كان حراماً ما أعطاه, والخبث يكون له معاني كثيرة, قال الله عز وجل: أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [البقرة:267] ما المراد بالخبيث؟ الخبيث الرديء, ليس كل خبيث حراماً, قد يكون مراد الخبيث الرديء, أو الذي يكرهه الناس مثلاً.(ح)
هذه بعض الفتاوى والفوائد آمل من وجد خللاً أو تقصيراً في هذا العمل ينبهني عليه مشكوراً .
منقول ...من حساب الشيخ في تويتر
الشيخ / د. سعيد بن دغش الحارثي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق